شنيع وخطير ، يتمثل في استهزائهم بالقرآن وتهربهم من أحكامه حين سماعه ، وطعنهم فيه كلما نزل جديد ، فتراهم يتغامزون ويتضاحكون في سبيل الطعن والهزء من كل موضوع يمسهم أو لا يمسهم.
فإذا نزلت سورة وبلغت المنافقين ، قال بعضهم لبعض : أيكم زادته هذه السورة إيمانا؟ أي تصديقا بأن القرآن من عند الله ، وأن محمدا صادق في نبوته. والاستخفاف والتحقير لشأن السورة في قوله تعالى : «سورة».
فأما المؤمنون الصادقون فيزيدهم نزول القرآن يقينا وتصديقا وقوة دافعة إلى العمل به ، ويفرحون بنزول السورة ، لأنها تزكي أنفسهم ، وترشدهم إلى سعادة الدنيا والآخرة. وهذا يدل على أن الإيمان يزيد وينقص ، كما يرى أكثر العلماء. والواقع أن الإيمان الذي هو نفس التصديق لا يقبل الزيادة والنقص في ذاته ، وإنما تقع الزيادة في المصدّق به ، وما تضمنته السورة من أخبار وأمر ونهي ، زائد على الذي كان عندهم قبل.
وتقع الزيادة أيضا في الأدلة الدالة على معرفة الله ، فيكون المؤمن قد عرف الله بعدة أدلة ، فإذا نزلت السورة زادت في أدلته ، وهذه جهة أخرى من الزيادة ، وكلها خارجة عن نفس التصديق ، إذا حصل تاما ، فإنه لا يبقى فيه موضع زيادة ، هذا موقف المؤمنين من السور.
وأما الذين في نفوسهم شك وكفر ونفاق ، فتزيدهم السورة كفرا ونفاقا مضموما إلى كفرهم ونفاقهم السابق ، ويتحكم ذلك فيهم إلى أن يموتوا وهم كافرون بالقرآن وبالنبي صلىاللهعليهوسلم ، وهذا مناقض للهدف من إنزال السورة ، فهي في الحقيقة هدى ونور ، وشفاء لما في الصدور ، وجلاء لما في القلوب ، كما قال الله تعالى : (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً (٨٢)) [الإسراء : ١٧ / ٨٢].
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
