الأخطار للقاء العدو ، وهذا أمر طبيعي وحقيقة أساسية ، لذا أمر الله أهل المدينة ومن حولها في بدء الإسلام بالجهاد الدائم مع رسول الله ، وإيثار المصلحة العامة على المصلحة الخاصة ، فقال تعالى مبينا فرضية الجهاد :
(ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١٢٠) وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢١)) (١) (٢) (٣) (٤) (٥) [التوبة : ٩ / ١٢٠ ـ ١٢١].
هذا عتاب من الله للمؤمنين من أهل المدينة والقبائل العربية المجاورة لها على التخلف عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم في غزوه ، وقسوة الكلام تدل على ضرورة مصاحبة النبي في الغزوات وبذل النفوس دونه.
ومعنى الآية : ما كان يصح ولا ينبغي لأهل المدينة المؤمنين ومن حولهم من قبائل العرب المجاورة لهم كمزينة وجهينة وأشجع وغفار وأسلم أن يتخلفوا عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم في غزوة تبوك ، بل عليهم أن يصحبوه ، فإن النفير كان فيهم ، ومختصا بهم حال قلة الإسلام ، وفي بدء تكوين الدولة وإعلاء مجد الأمة ، ولا يصح لهم إيثار أنفسهم على نفس الرسول صلىاللهعليهوسلم ، فلا يرضوا لأنفسهم بالدعة والراحة ، والرسول في المشقة والعناء.
لم يكن لهم حق التخلف ، بل يجب عليهم الإتباع والجهاد ، ففي الجهاد عز وأجر
__________________
(١) لا يترفعون بها ولا يضنون بأنفسهم في نصرة نبيهم.
(٢) تعب.
(٣) مجاعة.
(٤) يغضبهم.
(٥) شيئا من قتل أو أسر أو غنيمة.
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
