والعقاب. وهذا غاية العدل الإلهي ، فإن الجزاء على قدر العمل ، وكل إنسان مجازي بعمله ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، ولا يحق لأحد الاعتراض ما دام العمل المكتسب هو أساس الجزاء ، وميزان الأعمال ، وسبب الثواب والعذاب.
معاملة النبي صلىاللهعليهوسلم أهل النفاق
إذا انكشف الموقف العدائي لقوم أو شخص ، وجب الحذر منه ، ومعاملته بما يستحق من اتخاذ موقف حاسم يدرأ الخطر ، ويكشف العدو ، ويمنع الاسترسال في عدوانه وأذاه. وإذا كان المنافقون في داخل الأمة أخطر من العدو الخارجي ، وجب نبذهم وتحييدهم حتى لا يفسدوا غيرهم. ووجب إظهارهم أنهم غير مؤمنين ، ولم يصح لأحد الاغترار بمظاهرهم الفاتنة في الدنيا من مال وثراء ، أو ولد وجاه وغير ذلك ، وهذه المواقف هي التي قررها القرآن في معاملة المنافقين ، فقال الله تعالى :
(فَإِنْ رَجَعَكَ اللهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ (٨٣) وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ (٨٤) وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ (٨٥)) (١) (٢) [التوبة : ٩ / ٨٣ ـ ٨٥].
روى البخاري ومسلم عن ابن عمر قال : لما توفي عبد الله بن أبي (زعيم المنافقين) جاء ابنه إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فسأله أن يعطيه قميصه يكفّن فيه أباه ، فأعطاه ، ثم سأله أن يصلي عليه ، فقام ليصلي عليه ، فقام عمر بن الخطاب ، وأخذ
__________________
(١) أي المتخلفين من النساء والولدان وأهل الأعذار.
(٢) تخرج أرواحهم.
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
