البر : ولعل قول من قال في ثعلبة : إنه مانع الزكاة الذي نزلت فيه الآية غير صحيح ، والله أعلم.
وقال الضحاك : إن الآية نزلت في رجال من المنافقين : نبتل بن الحارث وجدّ بن قيس ، ومعتّب بن قشير ، قال القرطبي : وهذا أشبه بنزول الآية فيهم ، إلا أن قوله تعالى : (فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً) يدل على أن الذي عاهد الله تعالى لم يكن منافقا من قبل ، إلا أن يكون المعنى : زادهم نفاقا ثبتوا عليه إلى الممات ، وهو قوله تعالى : (إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ).
فتكون الآية في بعض المنافقين الذي عاهد الله ورسوله : لئن أغناه الله من فضله ، ليصدقن وليكونن من الصالحين الذين ينفقون أموالهم في مرضاة الله ، كصلة الرحم والجهاد.
فلما رزقهم الله تعالى ، وأعطاهم من فضله ما طلبوا ، لم يوفوا بما قالوا ، ولم يصدقوا فيما وعدوا ، وإنما بخلوا به وأمسكوه ، فلم يتصدقوا منه بشيء ولم ينفقوا منه شيئا في مصالح الأمة ، كما عاهدوا الله عليه ، بل تولوا بكل ما أوتوا من قوة عن العهد وطاعة الله ، وأعرضوا إعراضا تاما عن النفقة وعن الإسلام ، بسبب تأصل طبع النفاق في نفوسهم.
ولما أمدهم الله بالرزق من فضله وإحسانه ، بخلوا بإعطاء الصدقة وبإنفاق المال في الخير ، وبالوفاء بما تعهدوا والتزموا ، وتولوا مدبرين معرضين عن الإسلام والإيمان والإحسان. فهذه صفات ثلاث لهؤلاء المنافقين : البخل : وهو منع الحق ، والتولي عن العهد وتنفيذ الالتزام ، والإعراض عن تكاليف الله وأوامره. والعهد الذي كان من المنافقين إنما كان بالنية لا بالقول ، فأعقبهم الله تعالى نفاقا في قلوبهم ، أي صير عاقبة أمرهم نفاقا دائما في قلوبهم ، أي زادهم نفاقا ، أو أعقب بخلهم نفاقا ، واستمر فيهم
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
