منهم ، والبراءة الثانية المعبر عنها بالأذان من الله ورسوله عامة لجميع الناس ، من عاهد ومن لم يعاهد ، ومن نكث عهده من المعاهدين ومن لم ينكث ، وكان إعلان البراءتين يوم الحج الأكبر وهو يوم عرفة ، حيث وقع أول الأذان أي الاعلام ، ثم يوم النحر حيث وقع إكمال الأذان.
وصيغة الإعلان هي كما روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : «بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى : «ألا لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان» وقال علي أيضا : «ولا يدخل الجنة إلا كل نفس مؤمنة ، ومن كان بينه وبين رسول الله صلىاللهعليهوسلم عهد فهو إلى مدته ، ومن لم يكن له عهد ، فأجله أربعة أشهر ، وأن يتم إلى كل ذي عهده عهده».
ثم أكد الله تعالى الاعلام أو التبليغ الفوري فقال : (فَإِنْ تُبْتُمْ ..) أي فإن تاب المشركون بعد هذا الإعلان عن الشرك فهو خير لهم ، أي أنفع لهم في الدنيا والآخرة ، وإن تولوا عن الإيمان وأعرضوا عن الإسلام ، فليعلموا أنهم غير معجزي الله ، أي غير فائتي عذابه ، فإنهم لن يفلتوا منه ، فإنه محيط بهم ، ومنزل عقابه عليهم ، ولا طاقة لهم بحرب الله في الدنيا ، وأمر النبي أن يبشرهم ـ على سبيل التهكم ـ بعذاب مؤلم شديد في الآخرة.
ثم استثنى الله تعالى من مدة الأربعة الأشهر أصحاب العهود المؤقتة بمدة معينة ، فإن عهدهم ينتهى بانتهاء المدة التي عوهدوا عليها ، فهؤلاء تحترم عهودهم ، ما داموا لم يخلّوا بشيء من شروط العهد ، ولم يعاونوا على المسلمين عدوا ، كبني ضمرة وبني كنانة ، لأن الله يحب المتقين ، أي الموفين بعهدهم. قال ابن عباس : بقي لحي من كنانة من عهدهم تسعة أشهر ، فأتم إليهم عهدهم.
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
