كنانة ، فأمر الله تعالى بإعلان انتهاء المعاهدات مع المشركين الناكثين عهودهم ، وإمهالهم أربعة أشهر ليسيروا أين شاؤوا ، فإذا انتهت هذه المدة وانقضت الهدنة قاتلوهم في أي مكان.
هذه الآية حكم من الله عزوجل بنقض العهود والموادعات التي كانت بين رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وبين طوائف المشركين الذين ظهر منهم بوادر نقض العهد. واستمر حكم العهد والميثاق مع المشركين الذين لم ينقضوا العهد.
ومعنى الآية : تبرؤ وتخلص صادر من الله ورسوله واصل إلى الذين عاهدتم من المشركين ، ونسبت البراءة إلى الله والرسول ؛ لأنها تشريع جديد من الله ، وأمر لرسوله بتنفيذه. والمقصود : أن الله في حكمه وشرعه بريء من عهود المشركين وأديانهم براءة عامة تقتضي المحاربة وإعمال السيف ، بعد أن رفضوا أمان الإسلام ، ونقضوا عهدهم مع المسلمين. وبادر النبي صلىاللهعليهوسلم إلى إعلام المشركين بنقض العهد ، فأمّر أبا بكر في السنة التاسعة على إمارة الحج ، وقام علي رضي الله عنه بإعلام الناس يوم عرفة بهذه الآية ، إثر خطبة أبي بكر ، ثم رأى الرسول أنه لم يعلم الناس بالإعلان ، فتتبعهم بالأذان بهذه الآية وإعلامهم بها يوم النحر ، وبعث أبو بكر مع علي من يعينه بذلك كأبي هريرة رضي الله عنه وغيره ، فأعلموهم بها في أسواق العرب كذي المجاز وغيره ، وحددت لهم مدة الهدنة بأربعة أشهر وهي عشرون من ذي الحجة والمحرّم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من ربيع الآخر. وكان تحديد هذه المدة ليفكروا في أمرهم ، فيختاروا إما الإسلام وإما القتال. وأنذرهم الله بأن يعلموا علم اليقين أنهم لن يفلتوا من عذاب الله بالهرب والتحصين إن بقوا على الشرك وعداوة الإسلام ، وأن الله مخزيهم ، أي مذلهم في الدنيا بالقتل ، وفي الآخرة بالعذاب في النار.
وتضمنت الآية إعلان براءتين : البراءة الأولى مختصة بالمعاهدين والناقضين العهد
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
