الموازنات بين أهل الإيمان وأهل الكفر والعصيان ، فإذا كان الشأن في غير المؤمنين ألا يسمعوا لأوامر الله ورسوله ، وألا يطيعوا مطالبهما ، فإن شأن المؤمنين والامتثال والطاعة ، تحقيقا للسعادة ، وللظفر برضوان الله وجنته ، لذا أمر الله عباده المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله ، وزجر عن مخالفته والتشبه بالكافرين المعاندين.
ومعنى الآية : يا أيها المتصفون بالإيمان ، المصدقون بالله والرسول ، أطيعوا الله والرسول في كل ما دعاكم إليه من أحكام التشريع في الدنيا والآخرة ، والدعوة إلى جهاد الأعداء وترك الركون إلى الراحة والمال والشهوات والأهواء. ولا تتركوا الطاعة بحال ، فإذا أمركم الله بالجهاد وبذل المال وغيرهما ، امتثلتم ، والحال أنكم تسمعون كلامه ومواعظه ، وتعلمون ما دعاكم إليه القرآن من الأحكام والآداب والمواعظ ، والمراد بالسماع : هو ما يفيد ويدفع إلى العمل ، وهو سماع تدبر وفهم وتأمل في المسموع ، وهذا هو شأن المؤمنين ، بأن يقولوا : (سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) [البقرة : ٢ / ٢٨٥]. وشأن غير المؤمنين أن يقولوا : سمعنا وعصينا.
فاحذروا أن تكونوا مثل غير المؤمنين الذين قالوا : سمعنا وهم لا يسمعون ، وهم المنافقون والمشركون ، فإنهم يتظاهرون بالسماع والاستجابة ، والواقع أنهم لا يسمعون أبدا.
ثم أخبر الله تعالى عن هؤلاء العتاة المتمردين غير السامعين لأوامر الله والرسول بأنهم شر الناس أو المخلوقات عند الله عزوجل ، وأنهم أخس المنازل لديه ، وأشبه بالدواب ، وشرّ المخلوقات التي تدب على الأرض عند الله الصمّ الذين لا يسمعون الحق فيتبعونه ، ولا ينطقون بالحق ولا يفهمونه ، ولا يعقلون الفرق بين الحق والباطل ، والخير والشر ، والهدى والضلال ، والإسلام والكفر ، أي فكأنهم لتعطيلهم وسائط المعرفة وهي الحواس التي تكون طريقا للنفع والفائدة والخير ،
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
