عوني ونصيري ، ومتولي أمري في الدنيا والآخرة ، عليه اتكالي ، وإليه ألجأ ، وهو سبحانه الذي نزّل علي تدريجا القرآن الذي يدعو إلى التوحيد ، وينبذ الشرك ، وأعزني برسالته ، وهو الذي يتولى كل صالح بعدي. وهو كل من صلحت عقيدته ، وسلمت من الخرافات والأوهام ، وصلحت أعماله.
ثم أكد الله تعالى خيبة الأصنام في تحقيق النصر ، فالذين تدعون من دون الله وتعبدونهم وتطلبون منهم نصركم ودفع الضر عنكم ، إنهم عاجزون ، لا يستطيعون نصركم ، ولا نصر أنفسهم ضد من يحتقرهم أو يسلبهم شيئا ، أو يريدهم بسوء.
وكما أن تلك الأصنام عاجزة عن النصر هي عاجزة أيضا من باب أولى عن الإرشاد والهداية ، فإن تدعوا هذه الأصنام إلى أن يهدوكم إلى سواء السبيل وتحقيق النصر ، لا يسمعوا دعاءكم ، فضلا عن المساعدة والإمداد ، وتراهم أيها المخاطب الناظر إليهم يقابلونك بعيون مصورة صناعية من زجاج أو خزف أو فيروز أو عقيق ، وهم جماد لا يبصرون شيئا ، ولا يدركون المرئيات ، لأن لهم صورة الأعين لا حقيقتها ، فلا يرون شيئا ، وهم فاقدو السمع والبصر.
أصول الأخلاق في الإسلام
لا تصلح حياة اجتماعية ولا تقوم مدنية ولا حضارة بغير أخلاق قويمة ، وآداب سليمة ، لذا اقترنت رسالات السماء والكتب الإلهية بالدعوة إلى الأخلاق النبيلة والقيم الإنسانية السوية ، لأن الإنسان جسد وروح ، وغذاء الروح واستدرار العواطف وصلاح البشر بالأخلاق ، والخلق يلازم العقيدة ، وهو دعوة الدين. وقد أمر القرآن الكريم بمجموعة من القيم والأخلاق ، هذه أصولها وأسس المعاملة الحسنة ، في قوله تعالى :
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
