والمعنى : إن تلك الأصنام التي تعبدونها أيها المشركون وتسمونها آلهة من دون الله ، وتدعونها لدفع الضر أو جلب النفع هم عباد متعبدون ، أي متملكون ، يشبهون عبّادهم في كونهم مخلوقات مملوكين لله أمثالهم ، وهم خاضعون لإرادته وقدرته ، بل الناس العابدون أكمل منهم ؛ لأنهم يسمعون ويبصرون ويبطشون ، وتلك المعبودات لا تفعل شيئا ، فكيف يصح عقلا تقديسها وعبادتها من مخلوق مثلها ، بل أسمى وأكمل منها ، وليجربوها ، فإن دعوها أو طلبوا منها شيئا ، لا تستطيع الإجابة ، إن كانوا صادقين في تأليهها ، واستحقاقها العبادة ، والتماس النفع أو الضر منها.
إن أبسط التجارب تدر على رفض مطلق لعبادة الأصنام ، مما يوجب البحث عن المعبود الصحيح ، ولا معبود يستحق العبادة سوى الله الرب الخالق الذي خضعت له جميع الكائنات ، ودانت له الموجودات.
ألهذه الأصنام أرجل يمشون بها ، أم أيد يبطشون بها ، أم أعين يبصرون بها ، أم آذان يسمعون بها؟ والغرض من ذلك : ألهم حواس الحي وأوصافه؟! إنهم حجارة صماء أو طين وماء أو عجوة وحلاوة كصنم بني حنيفة. ومزيدا في التحدي والاختبار العملي قل : يا محمد الرسول لهؤلاء الوثنيين : نادوا شركاءكم وآلهتكم من دون الله ، واستنصروا بها علي ، وتعاونوا معها على كيدي وإضراري دون تأخير ولا إمهال ، أنتم وشركاؤكم ، فلا أبالي بكم.
ووصفت الأصنام بأنها عباد ، وأشير إليها بضمير العقلاء في قوله : (فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ) وقوله : (إِنَّ الَّذِينَ) ولم يقل : التي ، مع أنها جمادات غير عاقلة ، إنزالا لها منزلة العقلاء بحسب اعتقاد المشركين.
ثم أعلن النبي صلىاللهعليهوسلم ثقته الكاملة بالله تعالى وتحقير هذه المعبودات ، مع قلة الأعوان والنصراء في مكة ، فقال بأمر ربه : (إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ) أي إن الله حسبي وكافيني ، وهو
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
