عبارة عن كون الله تعالى على أوصاف شتى ، منها صفات لذاته ، ومنها صفات لأفعاله ، قال النبي صلىاللهعليهوسلم فيما رواه الحاكم أبو الشيخ وغيرهما عن أبي هريرة : «إن لله تسعة وتسعين اسما ، مائة إلا واحدا ، من أحصاها كلها دخل الجنة ..».
والسبب في نزول هذه الآية : أن أبا جهل سمع بعض أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم يقرأ فيذكر الله في قراءته ، ومرة يقرأ فيذكر الرحمن ، ونحو هذا ، فقال : محمد يزعم أن الإله واحد ، وهو إنما يعبد آلهة كثيرة ، فنزلت هذه الآية.
ثم قال تعالى : (وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ) أي اتركوا الذين يميلون بها عن الطريق الحق بصرف الألفاظ عن معانيها الصحيحة إلى معان أخرى من تأويل أو شرك أو تكذيب أو زيادة ونقصان ، سيجازون بما افتروا ، ويعاقبون بما يعملون من سوء الاعتقاد والعمل ، وهذا وعيد محض بعذاب الآخرة.
أهل الهداية والضلال
إن أمة الدعوة المحمدية فريقان : فريق المهتدين الذين يقضون بالحق والعدل ، وفريق المكذبين الضالين. والانقسام على هذا النحو ليس جديدا ، بل هو قائم في الأمم السابقة كقوم موسى وعيسى عليهماالسلام. وهذا الانقسام أمر طبيعي في البشر ، والكلام عنه للترغيب والتحذير ، قال الله تعالى :
(وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٨١) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (١٨٢) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (١٨٣) أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما (١) (٢) (٣)
__________________
(١) يحكمون بالحق في الخصومات.
(٢) سندنيهم للهلاك بالإنعام والإمهال.
(٣) أمهلهم في العقوبة.
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
