وأسباب استحقاق أهل الضلالة دخول جهنم : هي أنهم عطلوا وسائل المعرفة الصحيحة التي توصلهم إلى الخير والإيمان ، والخير فيما أمر الله به ، والشر فيما نهى الله عنه ، فهم معرضون عن آيات الله ؛ لأن لهم قلوبا لا تفقه ولا تفهم ، وأعينا لا تبصر الحقائق ، وآذانا لا تسمع سماع تدبر وإصغاء لآيات الله المنزلة على أنبيائه.
وليس الغرض من ذلك نفي هذه الإدراكات عن حواسهم جملة ، وإنما الغرض نفيها وعدم استعمالها في الطريق الصحيح ، فكأن هؤلاء القوم ، لما لم ينفعهم النظر بالقلب ولا بالعين ولا ما سمعوه من الآيات والمواعظ ، استوجبوا الوصف بأنهم لا يفقهون ولا يبصرون ولا يسمعون. إنهم لا يفقهون في قلوبهم شيئا من أمر الآخرة ، ولا يبصرون بأعينهم الهدى ، ولا يسمعون بآذانهم الحق.
هؤلاء المتصفون بهذه الأوصاف ، الذين عطلوا عقولهم وحواسهم هم كالأنعام السائمة ، لا همّ لهم إلا التمتع بلذائذ الحياة الدنيوية ، بل هم أضل سبيلا منها ؛ لأن الأنعام تحرص على ما ينفعها ، وتنفر مما يضرها ، ولا تسرف في أكلها وشربها ، وهؤلاء قوم متهورون يقدمون على النار معاندة ، يسرفون في جميع اللذات ، ولا يهتدون إلى ثواب ، فتكون غفلتهم بمعنى ترك التدبر والاتعاظ ، والإعراض عن الجنة والنار.
أما أهل الفطنة والعقل المتدبر المتأمل في المستقبل ، فهم الذين عملوا للآخرة ، ولم يهملوا ما تتطلبه الدنيا ، ولقد أرشدهم الله إلى الإيمان والمزيد من الاستقامة ، فقال سبحانه : (وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها) أي لله تعالى أسماء تسعة وتسعون تطلق عليه ، للدلالة على أوصافه ، وهي أسماء منصوص عليها ، ولا يسمى الله تعالى إلا باسم قد أطلقته الشريعة ، ودلت عليه. والله يأمرنا بالدعاء بهذه الأسماء كالحي القيوم ، الرحمن الرحيم ، الحليم العظيم الغفور ، السميع البصير ، وغير ذلك ، وهي
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
