مثل ذلك الابتلاء بظهور السمك يوم السبت المحرم عليهم صيده ، وإخفائه عنهم في بقية الأيام التي يحل لهم صيده فيها ، نبلو ، أي نختبر السابقين والمعاصرين ، ليجازى كل واحد على عمله ، بسبب فسقهم المستمر وخروجهم عن طاعة الله.
وحين ظهرت هذه المعصية ، انقسم أهل تلك القرية أثلاثا ببين مؤيد ومعارض واعظ ، ومحايد قائل لهم : لم تعظون قوما قضى الله بإهلاكهم وإفنائهم وعقابهم في الدنيا والآخرة.
فأجابهم الواعظون : نعظهم لنبرئ أنفسنا من السكوت عن المنكر ، ونعتذر إلى ربنا بأننا أدّينا واجبنا في الإنكار عليهم ، ونحن لا نيأس من صلاحهم وامتثالهم للحق ، ولعلهم بهذا الإنكار عليهم يتقون ما هم فيه ويتركونه ، ويتوبون إلى الله تعالى.
فلما أبى الفاعلون قبول النصيحة ، أنجينا الناهين عن السوء ، وهم فريق الواعظين وفريق اللائمين ، وعذبنا الظالمين الذين ارتكبوا المعصية بعذاب شديد ، بسبب فسقهم وعقوبة عليهم. وذلك العذاب أنهم لما عتوا ، أي تمردوا وتكبروا عن ترك ما نهوا عنه ، وأبوا سماع نصيحة الواعظين ، جعلهم الله قردة صاغرين أذلاء منبوذين مبعدين عن الناس ، هذا عذاب الدنيا ، ولعذاب الآخر أشد وأبقى ، والعتو : الاستعصاء وقلة الطواعية.
والذي رآه أكثر المفسرين أنهم مسخوا قردة على الحقيقة ، روي أن الشباب منهم مسخوا قردة ، والرجال الكبار مسخوا خنازير ، لمخالفتهم الأوامر وتماديهم في العصيان ، لا لمجرد اصطياد الأسماك. وقال مجاهد : أصبحوا كالقردة في سوء الطباع والطيش والشر والإفساد ، بسبب جناياتهم.
وعلى أية حال ، إن جزاء مخالفة أوامر الله شديد في الدنيا والآخرة ، وهو جزاء
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
