الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (١٦٦)) (١) (٢) (٣) [الأعراف : ٧ / ١٦٣ ـ ١٦٦].
هذه حيلة أخرى لقوم موسى ، فبعد أن ذكروا عبارة تهكمية عند دخولهم القرية ، احتالوا على صيد السمك الذي كان يأتي يوم السبت الذي حرّم عليهم العمل فيه وأمروا بتعظيمه ، حتى لا يرى الماء من كثرته ، وفي غير يوم السبت لا تأتيهم الأسماك في قرية مدين أو أيلة ، فلم يصبروا على ذلك ، واتخذوا أحواضا على الشاطئ يوم الجمعة تقف فيها الأسماك الآتية بالمد البحري ، ولا تستطيع العودة إلى الماء في عملية الجزر ، فصار أهل القرية أثلاثا : ثلث نهوا عن هذه الحيلة ، وثلث قالوا : لم تعظون قوما الله مهلكهم ، وثلث هم أصحاب الخطيئة.
والمراد بالآية توبيخ وتقريع أهل هذه القرية على أعمالهم ، وحملهم على الإقرار بخطئهم ، وبيان أن العناد والعصيان شيء موروث في أتباع موسى ، الحاضر يقر عمل الماضي ويرضى به.
والمعنى : واسأل يا محمد جماعة اليهود في عصرك عن قصة أصحاب تلك القرية البحرية على شاطئ البحر الأحمر ، كانت حاضرة البحر أي المتحضرة بين مدن البحر أو القريبة من البحر وكان البحر فيها حاضرا ، حين اعتدوا وتجاوزوا حدود الله يوم السبت الذي أمروا بتعظيمه وترك العمل فيه وتخصيصه للعبادة ، ولكن الأسماك كانت تأتيهم كثيرا ظاهرة على سطح الماء في هذا اليوم ، ويمكن صيدها بسهولة ، وفي غير أيام السبت تختفي الأسماك ولا تظهر ، فاحتالوا على صيدها بإقامة الأحواض على الشاطئ حيث يأتي المد بالسمك ، ثم إذا انحسر الماء بعملية الجزر ، تبقى الأسماك في الأحواض ، فيأخذونها يوم الأحد.
__________________
(١) شديد.
(٢) استكبروا.
(٣) أذلاء مبعدين.
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
