لقد جاءتكم آية بيّنة واضحة من ربّكم ، دالّة على صدقي ونبوّتي ، فأوفوا الكيل والميزان بالحق والعدل ، ولا تنقصوا الناس شيئا من حقوقهم ، في بيع أو شراء ، أو حق مادّي أو معنوي ، وإياكم أن تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها بأي نوع من أنواع الفساد كالظلم والرّشوة وأكل أموال الناس بالباطل وارتكاب الفواحش وإشاعة الانحلال الخلقي ، ذلكم المنهي عنه إذا تركتموه نافع لكم عند الله ، مكسب الفوز والرّضوان ، بشرط الإيمان والتوحيد ، وإلا فلا ينفع عمل بدون إيمان.
وإياكم أن تقعدوا في الطرقات لصدّ الناس عن دين الله ، فإنهم كما قال ابن عباس : كانوا يجلسون في الطريق ، فيقولون لمن أتى إليهم : إن شعيبا كذّاب ، فلا يفتننكم عن دينكم ، ويقولون أيضا : (لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ) [الأعراف : ٧ / ٩٠].
لا تصدوا عن سبيل الله من آمن به من الناس ، ولا تطلبوا اعوجاجا لسبيل الله ودينه بما تصفون وبما تكذبون وتشوهون الحقائق.
واذكروا نعم الله عليكم حين كنتم قلة في المال والرجال والسّطوة ، فكثّركم بعد قلّة ، وأغناكم بعد فقر ، ومنحكم القوة والجاه بعد الضعف والمذلّة ، واتّعظوا بمن كان قبلكم ، وانظروا كيف كان مصير المفسدين الظالمين من قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط.
وإذا كان جماعة منكم آمنوا برسالتي وصدقوا بنبوتي ، واعتقدوا بوحدانية الله تعالى ، وجماعة آخرون لم يؤمنوا برسالتي ، كما هو شأن أتباع كل نبي ، إن كان هذا فاصبروا أيها الكفرة حتى يحكم الله بيني وبينكم ، بأن ينصر المحقّين على المبطلين ، والله خير الحاكمين بالعدل ، وهذا تهديد ووعيد لهم بانتقام الله منهم ، وجعله العاقبة للمتقين والدّمار للكافرين ؛ لأن حكم الله حقّ وعدل ، لا يخاف فيه الحيف أو الظلم.
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
