أمور العباد والمنعم عليهم والسميع لكل شيء. والأمر بالدعاء لأنه مخّ العبادة ، وسبيل اللطف الإلهي والبعد عن الأحداث والمصائب.
جاء في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : رفع الناس أصواتهم بالدّعاء ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أيها الناس ، اربعوا على أنفسكم (١) ، فإنكم لا تدعون أصمّ ولا غائبا ، إنكم تدعون سميعا قريبا ، وهو معكم».
وروى أبو الشيخ ابن حيان الأنصاري في الثواب عن أنس رضي الله عنه : «دعوة في السّر تعدل سبعين دعوة في العلانية». وهذا يدلّ على أن الإسرار بالدعاء إذا لم يقصد به التعليم هو الأولى ، إلا ما ورد فيه رفع الصوت كالتّلبية في الحج ، وتكبير العيدين. والله تعالى لا يحبّ المعتدين ولا يرضى عنهم ، والاعتداء في الدعاء بالجهر الكثير والصياح ، وتجاوز الحدّ ، وارتكاب الحظر.
ومن صيغ الدّعاء المأثورة أن يقول الإنسان ويكفيه ذلك : «اللهم إني أسألك الجنّة وما قرّب إليها من قول أو عمل ، وأعوذ بك من النّار وما قرّب إليها من قول أو عمل».
ومن ألزم شروط الدعاء بعد شرط التّضرع والخفية : استقامة الدّاعي وصلاحه وبعده عن الإفساد في الأرض بعد إصلاحها ، والهداية إلى الانتفاع بها ، وتسخيرها لمصالح العباد. والإفساد شامل إفساد الأديان بالكفر والابتداع في الدين ، وإفساد النفوس بالقتل وقطع الأعضاء ، وإفساد الأموال بالغصب والسرقة والاحتيال ، وإفساد العقول بشرب المسكرات ونحوها ، وإفساد الأنساب بالإقدام على الزّنى والقذف وغيرهما من الفواحش والموبقات.
__________________
(١) ارفقوا بأنفسكم.
![التفسير الوسيط [ ج ١ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4060_altafsir-alwasit-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
