وجمع الأليّة الألايا قال الشاعر (١) :
|
قليل الألايا حافظ ليمينه |
|
إذا نذرت منه الإليّة برّت |
والإيلاء في الشرع : هو الحلف على ترك الجماع الذي يكسب الطلاق بمضيّ المدة. ومعنى الآية : للذين يحلفون من نسائهم لا يقربوهن أربعة أشهر. والتربّص : التّوقّف. وقال بعضهم : التّربّص : التّصبّر.
قوله : (فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فإن رجعوا عما حلفوا عليه ؛ فقرب الرجل امرأته أو كان عاجزا عن الوطء ففاء بلسانه ، (فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ) لذنب الإضرار بالامتناع عن الجماع ، (رَحِيمٌ) بهم إذ رخّص لهم القربان بالكفارة. وفي قراءة ابن مسعود : (فإن فاءوا فيهنّ).
واختلف العلماء فيما يكون موليا به على وجوه ؛ أحدها : ما روي عن علي وابن عباس والحسن رضي الله عنهم : (أنّ الإيلاء هو الامتناع من الجماع على جهة الغضب ؛ والإصرار بتأكيد اليمين حتّى لو كان له ولد رضيع يخشى أن يقرب أمّه أن تحبل فيضرّ ذلك بالولد ، فحلف أن لا يقربها لم يكن موليا) (٢).
وقال النخعيّ وابن سيرين والشعبيّ : (هو اليمين على أن لا يجامعها ، سواء كان في الغضب أو في الرّضا) (٣). وبهذا القول قال علماؤنا رحمهمالله تعالى حتى قال أبو يوسف وأبو حنيفة ومحمد (٤) : (كلّ يمين في زوجة منعت جماع أربعة أشهر من غير حنث يلزمه تعيين إيلاء ؛ وفي أخرى فهو إيلاء) (٥).
__________________
(١) هو كثير عزة. وفي بعض كتب التفسير : (إذا صدرت). (إن سبقت)
(٢) عن علي ؛ أخرجه الطبري بأسانيد في جامع البيان : النصوص (٣٥٦٠ و ٣٥٦١ و ٣٥٦٢ و ٣٥٦٨) ، وأخرى عن ابن عباس : النصوص (٣٥٦٥) ، وعن الحسن : (٣٥٧٤ و ٣٥٧٠).
(٣) أخرجه الطبري عن النخعي في النص (٣٥٨٠) ، وعن الشعبي في النص (٣٥٧٨) ، وعن ابن سيرين في النص (٣٥٧٤).
(٤) أي محمّد بن الحسن الشيباني ، الإمام العلم المشهور.
(٥) هذا ما ذهب إليه النخعي كما نقله الطبري في جامع البيان : النص (٣٥٧٣ و ٣٥٧٥) ، والشعبي في النص (٣٥٧٦) ، وسعيد بن المسيب في النص (٣٥٨٢).
![التفسير الكبير [ ج ١ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4059_altafsir-alkabir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
