من المعدن ، ويدعو بالشّراب فيشرب ثمّ آخذ القدح فأشرب منه ، ثمّ أضعه فيأخذه فيشرب منه ويضع فمه حيث وضعت فمي من القدح) (١).
فدلّت هذه الآية على أنّ المراد الاعتزال من الحيّض جماعهنّ ، وذلك أن اليهود والمجوس كانوا يجتنبون الحيّض في كلّ شيء ؛ وكانت النصارى يجامعونهن ولا يبالون بالحيض ، فأمر الله تعالى بالاقتصاد بين هذين الأمرين (وخير الأمور أوسطها). قال أنس رضي الله عنه : لمّا أنزل الله تعالى : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً) الآية ، قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : [افعلوا كلّ شيء إلّا الجماع] فبلغ ذلك اليهود ، فقالوا : ما يريد هذا الرّجل أن يدع من أمرنا شيئا إلّا خالفنا فيه (٢).
قوله تعالى : (وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) قرأ الأعمش وعاصم وحمزة والكسائي : (يطّهرن) بالتشديد ؛ أي يغتسلن ؛ يدلّ عليه قراءة عبد الله (حتّى يتطهّرن) بالتاء على الأصل. وقرأ الباقون (يطهرن) مخفّفا ؛ أي حتى يطهرن من حيضهنّ وينقطع الدم.
__________________
(١) أخرجه النسائي في السنن (المجتبى) : كتاب الطهارة : باب مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها : ج ١ ص ١٤٨ ـ ١٤٩ ، وباب الانتفاع بفضل الحائض : ج ١ ص ١٤٩. والإمام أحمد في المسند : ج ٦ ص ٢١٠.
(٢) بلفظ [اصنعوا كلّ شيء إلّا النّكاح]. أخرجه مسلم في الصحيح : كتاب الحيض : باب جواز غسل الحائض رأس زوجها : الحديث (١٦ / ٣٠٢). وأبو داود في السنن : كتاب الطهارة : باب في مؤاكلة الحائض : الحديث (٢٥٨) ، وفي كتاب النكاح : باب في إتيان الحائض ومباشرتها : الحديث (٢١٦٥). وابن حبان في الصحيح : كتاب الطهارة : باب الحيض والاستحاضة : الحديث (١٣٦٢).
وبلفظ : [اصنعوا كلّ شيء إلّا الجماع]. أخرجه ابن ماجة في السنن : كتاب الطهارة : باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها : الحديث (٦٤٢).
وبلفظ : [وأن يصنعوا كلّ شيء ما خلا الجماع]. أخرجه النسائي في المجتبى : كتاب الطهارة : باب تأويل قول الله عزوجل : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) : ج ١ ص ١٥٢.
وبلفظ : [وأن يفعلوا كلّ شيء ما خلا النّكاح]. أخرجه الترمذي في الجامع : أبواب تفسير القرآن : الحديث (٢٩٧٧).
![التفسير الكبير [ ج ١ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4059_altafsir-alkabir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
