أميرهم ، كتب لهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم كتابا ، وقال له : [إذا نزلت منزلتين ، فافتح الكتاب واقرأه على أصحابك ، ثمّ امض لما أمرتك به ، ولا تكره أحدا من أصحابك على السّير معك].
فسار عبد الله حتّى بلغ منزلتين ، ثمّ فتح الكتاب فإذا فيه : [بسم الله الرّحمن الرّحيم ، أمّا بعد : فسر على بركة الله بمن اتّبعك من أصحابك حتّى تنزل بطن نخلة ، فترصد بها عير قريش ، لعلّك تأتينا منهم بخبر. والسّلام.]. فقال عبد الله : سمعا وطاعة لأمر رسول الله صلىاللهعليهوسلم. فانطلق القوم معه حتّى وصلوا بطن نخلة بين مكّة والطّائف فنزلوا هناك.
فبينا هم كذلك إذ مرّ بهم عمرو بن الحضرميّ في عير لقريش في أوّل يوم من رجب ، والمؤمنون يظنّون أنّها آخر يوم من جمادى الأخرى ، فأمر عبد الله أن يحلقوا رأس عكاشة ليشرف على المشركين ، فيظنّوا أنّهم عمّار فيأمنوا. ففعل ذلك وأمنه المشركون ، وقالوا : قوم عمّار لا بأس عليكم منهم.
ورمى واقد بن عبد الله عمرو بن الحضرميّ فقتله واستأسر بعض المشركين ، وهرب بعضهم إلى مكّة ، واستاق المسلمون العير ، فعيّرهم المشركون بذلك وقالوا : استحلّ محمّد الشّهر الحرام ، شهرا يأمن فيه الخائف ويطلق فيه الأسير. ووقف النّبيّ صلىاللهعليهوسلم في أمر الغنيمة ، فأنزل الله تعالى هذه الآية) (١).
ويقال : لمّا أمر الله المسلمين بالقتال ، ظنّوا عموم الأمر في جميع الشهور ، فسألوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ليعرفوا ، فنزلت هذه الآية. والقول الأول أقرب إلى ظاهر القرآن.
ومعنى الآية : (يَسْئَلُونَكَ) عن قتال في (الشّهر الحرام) لأن قوله : (قِتالٍ فِيهِ) بدل الاشتمال عن الشهر الحرام ، وقوله تعالى : (قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) أي القتال في
__________________
ـ لعبد الله ابن جحش. استشهد يوم أحد ودفن هو وحمزة في قبر واحد. ترجمه ابن عبد البر في الاستيعاب : الرقم (١٥٠٢).
(١) السيرة النبوية لابن هشام : سرية عبد الله بن جحش : ج ٢ ص ٢٥٢. وطبقات ابن سعد : ج ٢ ص ١٠ : سرية عبد الله الأسدي.
![التفسير الكبير [ ج ١ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4059_altafsir-alkabir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
