للجمّالين ، وإذا كان عند جمرة العقبة غفر الله للسّؤال ، ولا يشهد ذلك الموقف خلق ممّن قال : لا إله إلّا الله ، إلّا غفر الله له](١).
قوله عزوجل : (فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ) ؛ معناه : إذا دفعتم من عرفات فاذكروا الله باللّسان عند المشعر الحرام ؛ وهو الجبل الذي يقف عليه الناس بالمزدلفة. وقوله تعالى : (وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ) ؛ أي اذكروه بالثناء والتوحيد والشّكر ذكرا مثل هدايته إيّاكم ؛ أي ذكرا يكون جزاء لهدايته ، قوله تعالى : (وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ) (١٩٨) ؛ أي وإن كنتم من قبل هدايته إياكم لمن الضّالين عن الهدى.
وقيل : إنّ المراد بالذّكر الأول في هذه الآية صلاة المغرب والعشاء التي يجمع بينهما في وقت العشاء بالمزدلفة. والمراد بالذّكر الثاني هو الذكر المفعول بالمزدلفة غداة جمع في موقف المزدلفة. فعلى هذا يكون الذكر الأول غير الثاني. وقد سمّى الصّلاة ذكرا على معنى أن الذّكر ركن من أركانها.
والإفاضة : هي الدفع بالكثرة ، يقال : أفاض القوم في الحديث ؛ إذا تدافعوا فيه وأكثروا التصرّف ؛ وأفاض المرجل إناه ؛ إذا صبّه ، وفاض الإناء إذا انصبّ منه الماء للامتلاء ، وأفاض البعير بجرّته ؛ إذا رمي بها متفرقة كثيرة (٢).
وعرفات : جمع عرفة ؛ وهي مكان واحد ذكرها بلفظ الجمع ؛ وإرادته جمع أجزائها. وسميت عرفات لارتفاعها من بشر الأرض ، وقيل : سميت بذلك لأن آدم
__________________
(١) في لسان الميزان : ج ٢ ص ٢٧٧ : الترجمة (٩٨١) ؛ قال ابن حجر : «فيه ـ أي في اسناده ـ علي ابن عيسى أبو عبد الغني ؛ قال ابن حبان : يضع الحديث على الثقات لا تحل الرواية عنه بحال. وذكر له الحديث أعلاه». وفي التمهيد لابن عبد البر : ج ١ ص ٩٩ : ذكر الحديث بإسناده وقال : «هذا حديث غريب من حديث مالك ، وليس محفوظا عنه إلا من هذا الوجه ، وأبو عبد الغني لا أعرفه ، وأهل العلم ما زالوا يسامحون أنفسهم في رواية الرغائب والفضائل عن كل أحد ، وإنما كانوا يتشددون في أحاديث الأحكام».
(٢) لسان العرب : ج ١٠ ص ٣٦٨.
![التفسير الكبير [ ج ١ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4059_altafsir-alkabir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
