للحجّ ؛ ومعلوم أنّ الأهلة ليست بميقات لأفعال الحج ؛ فوجب أن يكون حكم ذلك اللفظ مستعملا في إحرام الحجّ.
أما قوله تعالى : (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ) فيحتمل أنه توقيت لأفعال الحجّ ؛ فإن من قدم مكة قبل أشهر الحج محرما وطاف وسعى لم يكن ذلك السّعي معتدّا به في الحجّ. وذهب بعض أصحابنا إلى أنّ قوله تعالى : (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ) توقيت لاستحباب الإحرام ؛ لأنه إذا قدّم الإحرام على شوال امتدّ (١) مكثه في الإحرام واضطرّ إلى شيء من محرّمات الإحرام.
فصل : والنصب في قوله تعالى : (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ) على التمييز ؛ ويقرأ بالرفع والتنوين ؛ فكلا الوجهين جائز في كلام العرب. وأما قوله تعالى : (وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ) فأكثر القرّاء على نصبه ؛ ولم ينقل فيه الرفع والتنوين إلا في رواية شادّة. ومن رفع الرفث والفسوق جعل ما بعده كلاما مبتدأ.
قوله تعالى : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ ؛) روي عن عبد الله ابن عمر : أنّ رجلا سأله فقال : إنّي لأكري إبلي إلى مكّة ، أفيجزئ حجّي؟ فقال : أولست تلبي وتقف بعرفات وترمي الجمار؟) قال : بلى ، قال : سأل رجل رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن مثل ما سألتني عنه فلم يجبه حتّى أنزل الله هذه الآية : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) ، فقال صلىاللهعليهوسلم : [أنتم حجّاج](٢).
ومعنى الآية : ليس عليكم جناح أن تطلبوا رزقا في التجارة في أيام الحجّ. وكان ابن عبّاس يقرؤها (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحجّ). وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : [إذا كان يوم عرفة غفر الله للحاجّ الخالص ؛ وإذا كان ليلة المزدلفة غفر الله للتّجّار ، وإذا كان يوم منى غفر الله
__________________
(١) أشار الناسخ في هامش المخطوط كتب : (امتدّ) كأنه اشتبه عليه ، فأثبت (اشتدّ) في متن المخطوط. والصحيح على ما يبدو لنا أنه : (امتدّ) ، فأثبتناه.
(٢) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص (٣٠١١). وأبو داود في السنن : كتاب المناسك : الحديث (١٣٧٧).
![التفسير الكبير [ ج ١ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4059_altafsir-alkabir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
