ويحكى أن إبراهيم بن أدهم رحمهالله قيل له : ما بالنا ندعو الله عزوجل فلا يستجيب لنا؟ فقال : (لأنّكم عرفتم الله فلم تطيعوه ؛ وعرفتم رسوله فلم تتّبعوه ؛ وعرفتم القرآن فلم تعملوا به ؛ وأكلتم نعمة الله فلم تؤدّوا شكرها ؛ وعرفتم الجنّة فلم تطلبوها ؛ وعرفتم النّار فلم تهربوا منها ؛ وعرفتم الشّيطان فوافقتموه ؛ وعرفتم الموت فلم تستعدّوا له ؛ ودفنتم الأموات فلم تعتبروا بهم ؛ وتركتم عيوبكم واشتغلتم بعيوب النّاس).
قوله عزوجل : (فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ؛) أي فليجيبوا لي بالطاعة ؛ يقال : أجاب واستجاب بمعنى. قال الشاعر :
|
وداع دعاء من يجيب إلى النّداء |
|
فلم يستجبه عند ذاك مجيب |
وقال رجاء الخرسانيّ (١) : (معناه فليدعوني). والإجابة من الله تعالى الإعطاء ؛ ومن العبد الطّاعة. وفي بعض التفاسير : الاستجابة أن تقول في بعض صلاتك : لبّيك اللهمّ لبّيك ... إلى آخر التلبية.
وقوله تعالى : (وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (١٨٦) ؛ الإيمان أن تقول : آمنت بالله وكفرت بالجبت والطاغوت ؛ وعدك حقّ ؛ ولقاؤك حقّ ؛ وأشهد أنك واحد فرد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ؛ وأشهد أن الساعة آتية لا ريب فيها ؛ وأنك تبعث من في القبور.
قال ابن عباس : (ما تركت هذه الكلمات بعد صلاة بعدما نزلت هذه الآية). وقال الكلبيّ : (ما تركتها منذ أربعين سنة). فعلى هذا معنى الاستجابة : الإجابة بالطاعة والانقياد في كلّ ما ألزمه ؛ وقوله : (لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) أي ليكونوا على رجاء الرّشد في مصالح الدّنيا والآخرة.
__________________
(١) في هامش المخطوط كتب : هو مدفون بجيلة ؛ وله مقام بها وأوقافه كثيرة ؛ له قرى ومزارع وجواميس وزروع وكروم وبساتين وغير ذلك ما يبلغ في كل سنة ألف دينار كبيرة وخمسمائة دينار.
![التفسير الكبير [ ج ١ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4059_altafsir-alkabir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
