ونصب (أيّاما) على الظرف ؛ أي في أيام ؛ وقيل : على خبر ما لم يسمّ فاعله ؛ أي كتب عليكم الصيام أياما. وقيل : بإضمار فعل ؛ أي صوموا أياما.
قوله تعالى : (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ؛) أي فافطر فعدة كقوله : (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ)(١) تقديره : فحلق أو قصر ففدية ؛ فاختصر وتقديره : فعليه عدة.
قراءة أبي عبيد : (فعدّة) بالنصب ؛ أي فليصم عدة. و (أخر) في موضع خفض ؛ إلا أنّها لا تنصرف ؛ لأنّها معدولة عن جهتها فكان حقّها (أخريات) فلما عدل إلى (فعل) لم يجز مثل عمر وزفر. ومعنى الآية : فليصم عدة من أيام أخر غير أيام مرضه أو سفره.
قوله عزوجل : (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ؛) قرأ ابن عباس وعائشة وعطاء وابن جبير وعكرمة ومجاهد (يطوّقونه) بضمّ الياء وفتح الطاء والواو والتشديد ؛ أي يكلّفونه. وروي عن مجاهد وعكرمة بفتح الياء وتشديد الطاء والواو ؛ أي يطّوّقونه بمعنى يكلّفونه. وروي عن ابن عبّاس أيضا أنه قرأ : (يطّيّقونه) بفتح الياء وتشديد الطاء والياء الثانية وفتحها بمعنى يطيقونه. يقال : طاق وأطاق بمعنى واحد.
قوله تعالى : (فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ) قرأ أهل المدينة والشام (فدية طعام) مضافا إلى (مساكين) جمعا ؛ أضاف الطعام إلى الفدية وإن كانا واحدا لاختلاف اللفظين ، كقوله تعالى : (وَحَبَّ الْحَصِيدِ)(٢). وقولهم : مسجد الجامع ، وربيع الأوّل. وقرأ ابن عبّاس : (طعام مسكين) على الواحد ، وهي قراءة الباقين غير نافع ، فمن وحّد فمعناه لكل يوم طعام مسكين واحد ، ومن جمع ردّة إلى الجمع ؛ أي عليه إطعام مساكين فدية أيّام يفطر فيها.
__________________
(١٩١٣). ومسلم في الصحيح : كتاب الصيام : باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال : الحديث (١٥ / ١٠٨٠) واللفظ له.
(١) البقرة / ١٩٦
(٢) ق / ٩.
![التفسير الكبير [ ج ١ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4059_altafsir-alkabir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
