قوله تعالى : (وَحِينَ الْبَأْسِ) ؛ أي وقت القتال وشدة الحرب ، يقال : لا بأس عليك ؛ أي لا شدة. وقوله تعالى : (أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا) ؛ أي في إيمانهم وجهادهم (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) (١٧٧) ؛ محارم الله تعالى. قيل : [جاء رجل إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فسأله عن الإيمان ؛ فقرأ هذه الآية](١).
قوله عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى) ؛ نزلت هذه الآية في الأوس والخزرج وكان بينهما قتلى وجراحات في الجاهلية ، وكان لأحدهما طول على الآخر في الكثرة والشرف ، فأقسموا ليقتلنّ بالعبد منا الحرّ منهم ؛ وبالمرأة منا الرجل منهم ؛ وبالرجل منا الرجلين منهم ، وجعلوا جراحاتهم ضعفي جراحات أولئك ، فلم يأخذها بعضهم من بعض حتى جاء الإسلام ، فرفعوا أمرهم إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية وأمرهم بالمساواة ؛ فرضوا وسلّموا.
قوله تعالى : (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) ؛ قيل : إن (من) اسم القاتل من ترك له القود وصحّ عنه من القصاص في قتل العمد ؛ فرضي منه بالدّية ، وقوله : (مِنْ أَخِيهِ) أي من أخ المقتول منه ؛ فيسع العافي بالمعروف ؛ أي بترفق في طلب الدية من القاتل ولا يعسر ؛ وليؤدّ القاتل إليه بإحسان ؛ أي لا يبخس ولا يماطل ، هذا قول أكثر المفسرين. قالوا : العفو : أن يقبل الدية في قتل العمد ، وقيل في تأويله : إن العفو في اللغة ما سهل وتيسر ، قال الله تعالى : (خُذِ الْعَفْوَ)(٢) ؛ أي ما سهل من الأخلاق ، فعلى هذا يكون قوله تعالى : (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ) أي وليّ القتيل إذا بدل له من بدل أخيه شيء من المال من جانب القاتل ؛ فله (فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ) ؛ أي فليقبله ، (وَأَداءٌ) ؛ أي ليؤدّ ، (إِلَيْهِ) ، القاتل (بِإِحْسانٍ).
__________________
(١) في الدر المنثور : ج ١ ص ٤١٠ ؛ قال السيوطي : «أخرجه ابن أبي حاتم وصححه عن أبي ذر ، أنه سأل رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن الإيمان؟ فتلا : (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ) حتى فرغ منها. ثم سأله أيضا ، فتلاها. ثم سأله فتلاها ، وقال : [وإذا عملت حسنة أحبّها قلبك ، وإذا عملت سيّئة أبغضها قلبك].
(٢) الأعراف / ١٩٩.
![التفسير الكبير [ ج ١ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4059_altafsir-alkabir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
