السّائل على بابه](١). قوله تعالى : (وَفِي الرِّقابِ ؛) يعني المكاتبين ؛ كذا قال أكثر أهل التفسير. وقيل : فداء الأسارى. وقيل : عتق النّسمة هو شراؤها للعتق وفكّ الرقبة.
قوله تعالى : (وَأَقامَ الصَّلاةَ) ؛ يعني المفروضة ، وقوله تعالى : (وَآتَى الزَّكاةَ) ؛ يعني الواجبة ، وقوله تعالى : (وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا) ؛ يعني فيما بينهم وبين الله ، وفيما بينهم وبين الناس إذا وعدوا أنجزوا ؛ وإذا حلفوا برّوا ؛ وإذا نذروا أوفوا ؛ وإذا قالوا صدقوا ؛ وإذا ائتمنوا أدّوا. وقيل : معناه الموفون بالعهود التي أمر الله بأوفائها من سائر المواثيق ؛ مدحهم على الوفاء بما عاهدوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم من نصرته على الأعداء ؛ ومظاهرته بالجهاد.
واختلفوا في رفع الموفين ؛ فقال الفراء والأخفش : (هو عطف على محلّ (من) في قوله (وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ) كأنّه قال : ولكنّ البرّ المؤمنون والموفون) (٢). وقيل : هو رفع على الابتداء ، والخبر تقديره : وهم الموفون.
قوله تعالى : (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ ؛) في انتصابه خلاف ؛ قال الكسائيّ : (عطف على ذوي القربى ، كأنّه قال : وآتى الصّابرين). وقال بعضهم : معناه : أعني الصابرين. وقال الخليل والفرّاء : (نصب على المدح ، والعرب تنصب على المدح والذّمّ ، فالمدح مثل قوله تعالى : (وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ)(٣) ، والذّمّ مثل قوله تعالى : (مَلْعُونِينَ)(٤)) (٥). وقوله تعالى : (فِي الْبَأْساءِ) يعني الشدة والفقر ، (الضَّرَّاءِ) يعني المرض والزّمانة ، وفي هاتين الحالتين يعظم موقع الصبر على العبادة.
__________________
(١) في التمهيد لما في موطأ مالك من المعاني والمسانيد : ج ٢ ص ٦٢٣ ؛ قال ابن عبد البر : «ومما وضع على مالك مما يدخل في هذا الباب وأسنده عن موسى بن محمّد وقال : ورواه أيضا سعيد ابن موسى ، ثم قال : وموسى بن محمّد وسعيد بن موسى متروكان ، والحديث موضوع ، وحسبنا الله ونعم الوكيل». وفي الدر المنثور : ج ١ ص ٤١٦ ؛ قال السيوطي : «أخرجه أبو نعيم والثعلبي والديلمي والخطيب في رواة مالك بسند واه عن ابن عمر».
(٢) معاني القرآن للأخفش : ج ١ ص ٣٤٨ ، تحقيق د. عبد الأمير محمّد الورد.
(٣) النساء / ١٦٢.
(٤) الأحزاب / ٦١.
(٥) معاني القرآن للفراء : ج ١ ص ١٠٥. وذكره الإمام الطبراني على سبيل الإجمال وليس نصا.
![التفسير الكبير [ ج ١ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4059_altafsir-alkabir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
