الكسائيّ ؛ قال : أخبرني قاضي اليمن : أنّ خصمين اختصما إليه ، فوجبت اليمين على أحدهما ؛ فحلف ، فقال له خصمه : ما أصبرك على الله! أي ما أجرأك على الله).
قوله تعالى : (ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ) ؛ أي ذلك العذاب لهم في الآخرة. وقيل : ذلك الضلال (بِأَنَّ اللهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ) أي بالعذاب والصّدق. واختلفوا فيه ؛ فحينئذ يكون ذلك في موضع الرفع. وقال بعضهم : هو في محل النصب ؛ معناه : فعلنا ذلك بهم ؛ بأنّ الله أو لأن الله نزّل الكتاب بالحق فاختلفوا فيه وكفروا به ؛ فنزع الخافض.
قوله تعالى : (وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ ؛) قيل : هم اليهود والنصارى ، وأراد بالكتاب : التوراة والإنجيل وما فيهما من البشارة بمحمّد صلىاللهعليهوسلم وصحّة أمره ودينه.
وقيل : هم الكفار كلهم ، وأراد بالكتاب القرآن واختلافهم فيه ؛ لأنّ بعضهم قال : هو سحر ، وبعضهم قال : هو قول البشر ، وبعضهم قال : هو أساطير الأولين ، (وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ) لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ) ؛ (١٧٦) أي خلاف طويل.
قوله عزوجل : (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) ؛ قرأ حمزة وحفص : (ليس البرّ) بالنصب ، ووجه ذلك : أنهما جعلا (أن) وصلتها في موضع الرفع على اسم ليس ، تقديره : ليس توليتكم وجوهكم البرّ ، كقوله تعالى : (فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ)(١). وقرأ الباقون بالرفع على أنه اسم (ليس).
واختلف المفسرون في هذه الآية ؛ فقال قوم : أراد بها اليهود والنصارى قبل المشرق ، وزعم كل فريق منهم أن البرّ في ذلك ، فأخبر الله تعالى أن البرّ غير دينهم وعملهم ، وعلى هذا القول قتادة والربيع ومقاتل.
وقيل : لمّا حوّلت القبلة إلى الكعبة كثر الخوض في أمر القبلة ، فتوجّهت النصارى نحو المشرق ، واليهود يصلون قبل المغرب إلى بيت المقدس ، واتخذوهما قبلة
__________________
(١) الحشر / ١٧.
![التفسير الكبير [ ج ١ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4059_altafsir-alkabir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
