وجّهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في أهله أو ولده أو بدنه فاستقبل ذلك منه بصبر جميل استحيت منه يوم القيامة أن أنشر له ديوانا أو أنصب له ميزانا](١).
قوله تعالى : (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ) ؛ أي من أعلام دينه ومتعبداته ؛ وأراد بالشعائر ها هنا مناسك الحج. وسبب نزول هذه الآية : أنّ أنس بن مالك رضي الله عنه قال : (كنّا نكره الطّواف بين الصّفا والمروة لأنّهما كانا من مشاعر قريش في الجاهليّة فتركناه في الإسلام ، فأنزل الله هذه الآية) (٢).
وقال ابن عباس : (كان على الصّفا صنم على صورة رجل يقال له : إسافا ، وعلى المروة صنم على صورة امرأة يقال لها : نائلة. وإنّما ذكّروا الصّفا لتذكير إساف ، وأنّثوا المروة لتأنيث نائلة ؛ وزعم أهل الكتاب أنّهما زنيا في الكعبة فمسخهما الله ، فوضعهما على الصّفا والمروة ليعتبر بهما ، فلمّا طالت المدّة عبدا من دون الله تعالى. وكان أمر الجاهليّة إذا طافوا بين الصّفا والمروة مسحوا الصّنمين.
فلمّا جاء الإسلام كره المسلمون الطّواف بينهما لأجل الصّنمين ، وقالت الأنصار : إنّ السّعي من أمر الجاهليّة ، فأنزل الله تعالى هذه الآية (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ) الله» (٣).
قوله تعالى : (فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ؛) أي فلا إثم في الطواف بينهما لمكان الأصنام عليهما ، فإن الطواف بينهما واجب. والجناح هو الإثم ؛ وأصله يتطوّف وأدغمت التاء في الطاء. وقرأ أبو حيوة : (يطوف بهما) مخففة.
واختلف العلماء في السعي ؛ فقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري : هو واجب وينجبر بالدم. وقال مالك والشافعي : هو فرض ، ولا ينجبر بالدم كطواف الزيارة.
__________________
(١) في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين : ج ٥ ص ٢١٦٧ : الحديث (٣٤١٩) ؛ قال : «رواه الحكيم في النوادر ، والديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس».
(٢) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص (١٩٤١ و ١٩٤٥). ورواه البخاري في الصحيح : كتاب التفسير : الحديث (٤٤٩٦).
(٣) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص (١٩٣٧) عن الشعبي.
![التفسير الكبير [ ج ١ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4059_altafsir-alkabir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
