عن أسرار الواقعة موضوع البحث ، فتوفرت لدينا مواد نافعة لتفسير الإشارات القرآنية في ذلك الموضوع. ولو أنّ دراسة المستقبل في موضوع ما تبطل واقعة من وقائع العلم الحديث كليا أو جزئيا فليس هذا بضائر مطلقا صدق القرآن ، بل معناه أنّ المفسر أخطأ في محاولته لتفسير إشارة مجملة في القرآن ، وإنني لعلى يقين راسخ بأنّ الكشوف المقبلة سوف تكون أكثر إيضاحا لإشارات القرآن ، وأكثر بيانا لمعانيه الكامنة.
* * *
تقسيم لآيات القرآن :
ونستطيع أن نقسم الآيات القرآنية المتعلقة بهذا الجانب إلى نوعين :
الأول : ما عرف عنه الإنسان ـ حتى ذلك العصر ـ أمورا جانبية وسطحية.
والثاني : ما لم يعرف عنه ذلك الإنسان شيئا ، مطلقا.
إنّ هناك أشياء كثيرة كان الأقدمون يعرفون عنها بعض المعارف الجزئية ، وكانت معرفتهم هذه ناقصة جدا بالنسبة إلى المعرفة التي أتيحت للإنسان اليوم ، بفضل الاختراعات الحديثة. وقد واجه القرآن في هذا الصدد مشكلة كبرى. فهو لم يكن كتابا في العلوم ، والهندسة ، ولذلك لو أنّه كان بدأ يكشف عن أسرار الطبيعة لاختلف النّاس فيما بينهم حول ما جاء في القرآن ، ولاستحال عندئذ بلوغ الهدف الحقيقي من نزول القرآن ، وهو إصلاح العقل الإنساني ، وتزكيته. فمن إعجاز القرآن أنّه تكلم في لغة العلم ، قبل كشفه ، كما أنّه استعمل كلمات ، وتعبيرات لم يستوحشها أذواق الأقدمين ، ولا معارفهم ، على حين أحاطت بكشوف العصر الحديث!
النوع الأول :
أ ـ ذكر القرآن الكريم قانونا خاصا بالماء في سورتين : هما
