** سبب نزول الآية : قال بعض اليهود للنبيّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : ليس هذا القرآن متناسقا كتناسق التوراة فأنزل علينا كتابا نعرفه وإلّا جئناك بمثل ما تأتي به. فنزلت الآية الكريمة.
** (أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً) : هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة الثانية والتسعين. وكما زعمت : أي كما أخبرت. و «الزعم» كما يقول الفيوميّ : بفتح الزاي لغة الحجاز وبضمها لغة أسد وكسرها لغة بعض قيس. والفعل «زعم» من باب «قتل» وهو بمعنى «قال» نحو : زعم سيبويه : أي قال. ويطلق على الظن فيقال : في زعمي كذا. وعلى الاعتقاد. وقال الأزهريّ : وأكثر ما يكون الزعم فيما يشكّ فيه ولا يتحقق وقال بعضهم هو كناية عن الكذب. وقال المرزوقي : أكثر ما يستعمل فيما كان باطلا أو فيه ارتياب. وقال ابن القوطية : زعم زعما : أي قال خبرا لا يدري أحقّ هو أو باطل. ومن عادة العرب أنّ من قال كلاما وكان عندهم كاذبا يقولون فيه : زعم فلان ـ وعن شريح : لكلّ شيء كنية وكنية الكذب : زعموا. قال الشاعر :
|
وقد زعموا أنّ المحبّ إذا دنا |
|
يملّ وأنّ النأي يشفى من الوجد |
|
بكلّ تداوينا فلم يشف ما بنا |
|
على أنّ قرب الدار خير من البعد |
|
على أنّ قرب الدار ليس بنافع |
|
إذا كان من تهواه ليس بذي ودّ |
و «قبيلا» في الآية الكريمة إذا أريد بها معنى «كفيلا» فاللفظة حال من لفظ الجلالة أما إذا جعلت بمعنى «جماعة» فهي حال من «الملائكة».
** (أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ) : ورد هذا القول في الآية الكريمة الثالثة والتسعين .. التقدير والمعنى : أو ترقى في معارج السماء .. أي أو تصعد أمامنا في السماء ولن نؤمن لرقيّك أي ولم نصدق لأجل صعودك .. فحذف المضاف «معارج» وحلّ المضاف إليه «السماء» محلّه كما حذف المضاف «أجل» وأقيم المضاف إليه «رقيك» مقامه. يقال : رقي ـ يرقى ـ رقيّا .. بمعنى : صعد .. وهو من باب «تعب» وارتقى وترقّى مثله. ورقيت السطح أو الجبل : أي علوته. و «المرقى» و «المرتقى» : موضع الرقيّ .. والمرقاة .. مثله ويجوز فيها فتح الميم على أنه موضع الارتقاء ويجوز الكسر تشبها باسم الآلة كالمطهرة والمسقاة وأنكر أبو عبيد كسر الميم وقال : ليس في كلام العرب. والفعل «رقي» يتعدى بالحرف نحو : رقيت في السّلم وبنفسه نحو رقيت الجبل.
** سبب نزول الآية : نزلت هذه الآيات في رؤساء قريش الذين طالبوا النبيّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بهذه المطالب تعجيزا ومعاندة وإحراجا.
(وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاَّ أَنْ قالُوا أَبَعَثَ اللهُ بَشَراً رَسُولاً) (٩٤)
(وَما مَنَعَ النَّاسَ) : الواو استئنافية. ما : نافية لا عمل لها. منع : فعل ماض مبني على الفتح. الناس : مفعول به منصوب بالفتحة.
(أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ) : حرف مصدري ونصب. يؤمنوا : فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة والجملة الفعلية «يؤمنوا» صلة حرف مصدري
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٥ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4039_irab-alquran-alkarim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
