والزلزلة من الأساس فسقط عليه وعلى قومه البناء من جهة القواعد أو من قواعده. فحذف فاعل «أتى» وهو «أمر» وحلّ محلّه المضاف إليه للتعظيم لفظ الجلالة. ويقال : خرّ السقف ـ يخرّ ـ خرّا .. من باب «ضرب» بمعنى : سقط. و «الخرير» هو صوت الماء.
** (الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ) : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السابعة والعشرين أي يقول لهم موبّخا أين شركائي من الآلهة المزعومة الذين كنتم تعادون أو تخاصمون وتنازعون الأنبياء والمؤمنين فيهم؟ فحذف مفعول «تشاقون» اختصارا وهو «الأنبياء .. أو المؤمنين».
** (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ) : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الثامنة والعشرين وأنّث الفعل تتوفّى» مع فاعله «الملائكة» ـ جمع ملك وهي لفظة مذكرة «لأنّ الفعل فصل عن فاعله بفاصل أو جاء التأنيث على لفظ «الملائكة» لا المعنى. وأضيف اسم الفاعلين «ظالمين» إلى مفعوله «أنفسهم» ولهذا حذفت نونه ولو ثبتت النون «ظالمين» لانتصبت كلمة «أنفسهم» على المفعولية.
** (فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) : هذا القول الكريم هو نهاية الآية الكريمة التاسعة والعشرين. المعنى : فلبئس منزل المتكبرين أو مسكنهم .. يقال : ثوى بالمكان ـ يثوي به ـ ثواء من باب «رمى» بمعنى سكنه. وحذف المخصوص بالذم لأن ما قبله يشعر به أي جهنّم. واسم الفاعل : ثاو .. أي ساكن أو مقيم وربّما تعدّى الفعل بنفسه .. نحو : ثواء. و «أثوى» لغة فيه نحو : أثويته فيكون الرباعيّ لازما ومتعديا.
** (وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ) : هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الثلاثين .. بمعنى : ولنعم دار الآخرة وقد ذكّر الفعل «نعم» مع فاعله «الدار» وهي مؤنثة على تضمين موضع دار المتقين أو مثواهم ولم يؤنّث الفعل لسبب آخر.
هو خشية الالتباس .. لأن «نعمت» تشبه الأسماء التركية الأصل في الكتابة نحو .. حكمت .. نشأت .. بهجت .. نعمت. وهي مأخوذة من اللغة العربية التي أصل كتابتها بالتاء القصيرة ـ المدوّرة. هذا ما تقوله مدرسة البصريين وحذفوا علامة التأنيث لأنها عندهم أوجه. أما قوله «حسنة» فمعناه : مثوبة حسنة. فحذف الموصوف «مثوبة» وأقيمت الصفة «حسنة» مقامه. وقوله «للذين اتّقوا» حذف مفعول «اتقوا» اختصارا لأنه معلوم. التقدير والمعنى : للّذين خافوا ربهم. وحول الفعل «نعم» قيل : إذا كان «نعم» بكسر النون وتسكين العين وفتح الميم فعلا ماضيا يفيد المبالغة في المدح كما مرّ نحو : نعم الرجل زيد. ومعناه : لو فضّل الرجال رجلا رجلا لفضلهم زيد فإنّ هذا الفعل تلحقه التاء أيضا نحو قولهم : فبها ونعمت. أي ونعمت الخصلة السّنّة. والتاء فيها كهي في قولنا : قامت هند. قال ابن السّكّيت : التاء ثابتة في الوقف. ويجرّ «نعم» بحرف جرّ على اللفظ فقط ويضاف شأنه شأن الأسماء ولكنّه يبقى فعلا كقول الشاعر :
|
صبحك الله بخير باكر |
|
بنعم طير وشباب فاخر |
وكقول شاعر آخر :
|
والله ما ليلي بنام صاحبه |
|
ولا مخالط الليّان جانبه |
التقدير : ما ليلي بليل نام صاحبه فالباء حرف جر زائد دخل على مقدر ليس مذكورا في الكلام وهو «بليل نام صاحبه» و «نعم» يفيد المدح ـ لإنشاء المدح. و «بئس» لإنشاء الذم.
![إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز [ ج ٥ ] إعراب القرآن الكريم لغةً وإعجازاً وبلاغة تفسيراً بالإيجاز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4039_irab-alquran-alkarim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
