(فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَ) أي : انقضت عدّتهن (فَلا جُناحَ) أي : لا حرج (عَلَيْكُمْ) أيها الأولياء (فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَ) أي : من التعرّض للخطاب وسائر ما حرم عليهن للعدّة دون العقد ، فإنّ العقد إلى الولي وقيل : المخاطب بذلك الأئمة أو المسلمون جميعا.
(بِالْمَعْرُوفِ) أي : بالوجه الذي لا ينكره الشرع ومفهومه أنهن لو فعلن ما ينكر فعلى المخاطب أن يكفهن ، فإن قصر فعليه الجناح (وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) عالم بباطنه كظاهره فيجازيكم عليه.
(وَلا جُناحَ) أي : لا حرج (عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ) والتعريض في الكلام ما يفهم منه السامع مراده بما لم يوضع له حقيقة ولا مجازا كقول السائل : جئتك لأسلّم عليك ولأنظر إلى وجهك الكريم ولذلك قالوا (١) :
وجئتك بالتسليم مني تقاضيا
ويسمى التلويح لأنه يلوح منه ما يريده ، والفرق بينه وبين الكناية أنّ الكناية : هي الدلالة على الشيء بذكر لوازمه وروادفه كقولك : طويل النّجاد للطويل ، وهو بكسر النون حمائل السيف ، وكثير الرماد للمضياف (مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ) المعتدات للموفاة ، والخطبة بالضم والكسر اسم الهيئة ، غير أنّ المضمومة خصت بالموعظة ، والمكسورة بطلب المرأة للنكاح والتعريض بالخطبة مباح في عدّة الوفاة ، وهو أن يقول : رب راغب فيك من يجد مثلك ، إنك لجميلة ، وإنك لصالحة ، وإنك لعليّ كريمة ، وإني فيك لراغب ، وإنّ من غرضي أن أتزوّج ، وإن جمع الله بيني وبينك بالحلال أعجبتني ، ولأن تزوّجتك لأحسنن إليك ، ونحو ذلك من الكلام الموهم أنه يريد نكاحها حتى تحبس نفسها عليه إن رغبت فيه ، من غير أن يصرح بالنكاح فلا يقول : انكحيني والمرأة تجيبه بمثله إن رغبت فيه.
روى ابن المبارك عن عبد الرحمن بن سليمان عن خالته قالت : دخل عليّ أبو جعفر محمد ابن علي ، وأنا في عدّتي فقال : قد علمت قرابتي من رسول الله صلىاللهعليهوسلم وحق جدّي عليّ وقدمي في الإسلام ، فقلت : قد غفر الله لك أتخطبني في عدّتي ، وأنت يؤخذ عنك ، فقال : أو قد فعلت إنما أخبرتك بقرابتي من رسول الله صلىاللهعليهوسلم وموضعي ، «قد دخل رسول الله صلىاللهعليهوسلم على أمّ سلمة وكانت عند ابن عمها أبي سلمة فتوفي عنها فلم يزل يذكر لها منزلته من الله تعالى وهو متحامل على يديه حتى أثر الحصير في يده من شدّة تحامله عليها ، فما كانت تلك خطبة». وأمّا عدّة الفرقة في الحياة فيحل لغير صاحب العدّة التعريض في غير رجعية ، لعدم سلطنة الزوج عليها.
أمّا التصريح فحرام إجماعا وأما الرجعية فلا يحل التعريض لها ؛ لأنها في حكم الزوجة أما صاحب العدّة فيحل له التعريض والتصريح إن حل له نكاحها ، وإلا فلا.
(أَوْ أَكْنَنْتُمْ) أي : أضمرتم (فِي أَنْفُسِكُمْ) من نكاحهنّ ، فلم تذكروه تصريحا ولا تعريضا ، قال السدّي : هو أن يدخل فيسلم ويهدي إن شاء ، ولا يتكلم بشيء (عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَ) بالخطبة ولا تصبرون عنهنّ فأباح لكم التعريض وفيه نوع توبيخ (وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا) أي :
__________________
(١) الشطر لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي.
![تفسير الخطيب الشربيني [ ج ١ ] تفسير الخطيب الشربيني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4027_tafsir-alkhatib-alshirbini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
