وعن الشافعي رضي الله تعالى عنه : الخوف خوف الله ، والجوع صوم رمضان ، ومن الثمرات موت الأولاد. وعن أبي سنان قال : دفنت ولدي سنانا وأبو طلحة الخولاني على شفير القبر ، فلما أردت الخروج أخذ بيدي فأخرجني ، فقال : ألا أبشرك؟.
حدّثني الضحاك بن عروب عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته : أقبضتم ولد عبدي؟ فيقولون : نعم فيقول أقبضتم ثمرة قلبه؟ فيقولون : نعم فيقول الله تعالى : ماذا قال عبدي؟ فيقولون : حمدك واسترجع ، فيقول الله تعالى : ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد» (١). وقوله تعالى : (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) أي : على ما يصيبهم من المكروه عطف كما قال التفتازاني على ولنبلونكم عطف المضمون على المضمون أي : الابتلاء حاصل لكم وكذا البشارة لكن لمن صبر ، ثم بينهم بقوله : (الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ) عبيدا وملكا (وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) في الآخرة والمصيبة تعمّ ما يصيب الإنسان من مكروه لقوله صلىاللهعليهوسلم : «كل شيء يؤذي المؤمن فهو له مصيبة» (٢) وعن أمّ سلمة زوج النبيّ صلىاللهعليهوسلم ورضي عنها أنها قالت : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «ما من مصيبة تصيب عبدا فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون اللهمّ اؤجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا آجره الله تعالى في مصيبته وأخلف عليه خيرا منها» قالت : فلما توفي أبو سلمة استرجعت الله لي فقلت : اللهم اؤجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها قالت : فأخلف لي رسول الله صلىاللهعليهوسلم» (٣) ، وفي رواية : «من استرجع عند المصيبة جبر الله تعالى مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه» (٤) ، وقال سعيد بن جبير : ما أعطي أحد ما أعطيت هذه الأمة يعني الاسترجاع ولو أعطيها أحد لأعطي يعقوب في قصة فقد يوسف ألا تسمع إلى قوله : (وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ) [يوسف ، ٨٤] وليس الصبر بالاسترجاع باللسان بل باللسان مع القلب بأن يتصوّر ما خلق لأجله ، فإنه راجع إلى ربه ويتذكر نعم الله عليه ، فيرى ما أبقى عليه أضعاف ما استردّه منه ، فيهوّن على نفسه ويستسلم لربه ، والمبشر به محذوف دلّ عليه.
(أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ) أي : مغفرة (مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ) أي : لطف وإحسان والصلاة في الأصل من الآدمي أي : ومن الجنّ تضرّع ودعاء ، ومن الملائكة استغفار ، ومن الله تعالى رحمة مقرونة بتعظيم وجمع الصلاة للتنبيه على كثرتها كالتثنية في لبيك بمعنى لا انقطاع لمغفرته (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) إلى الصواب حيث استرجعوا وسلّموا لقضاء الله تعالى.
قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : نعم العدلان ونعمت العلاوة ، والعدلان الصلاة والرحمة ، والعلاوة : الهداية ، وقد ورد أخبار في ثواب أهل البلاء وأجر الصابرين منها أنه صلىاللهعليهوسلم
__________________
(١) أخرجه الترمذي في الجنائز حديث ١٠٢١.
(٢) روي الحديث بلفظ : «كل شيء ساء المؤمن فهو مصيبة» أخرجه بهذا اللفظ ابن السني في عمل اليوم والليلة ٣٤٧ ، والسيوطي في الدر المنثور ١ / ١٥٧.
(٣) أخرجه مسلم في الجنائز حديث ٩١٨ ، وأبو داود في الجنائز حديث ٣١١٩ ، والترمذي في الدعوات حديث ٣٥١١ ، وابن ماجه في الجنائز حديث ١٥٩٨.
(٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٢ / ٢٥٥ ، والمنذري في الترغيب والترهيب ٤ / ٣٣٧ ، والهيثمي في مجمع الزوائد ٢ / ٣٣١ ، ٦ / ٣١٧ ، والطبري في تفسيره ٢ / ٢٦ ، والمتقي الهندي في كنز العمال ٦٦٥٠.
![تفسير الخطيب الشربيني [ ج ١ ] تفسير الخطيب الشربيني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4027_tafsir-alkhatib-alshirbini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
