عبد الله بن أبيّ (١) : نقيم بالمدينة ، فإن قاتلونا قاتلنا في الأزقة وإلا رجعوا عنا بالمذلة ، وقال أكثرهم : نخرج إليهم ، فدخل صلىاللهعليهوسلم ولبس لأمته (٢) ، وأعاد عبد الله قوله ، فقال صلىاللهعليهوسلم : «ما كان لنبي أن يلبس لأمته ثم ينزعها حتى يقاتل» (٣) فخرج النبي ، وقوله : (وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) أي سميع بما يقول مؤمنهم ومنافقهم ، عالم بما ينوي كل منهم.
قوله تعالى : (إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللهُ وَلِيُّهُما
__________________
(١) عبد الله بن أبّي ابن سلول ، كان رأس المنافقين ، ورئيس الخزرج والأوس أيضا ، كانوا قد أجمعوا على أن يجعلوه ملكا عليهم في الجاهلية ، فلما هداهم الله للإسلام شرق اللعين بريقه ، وغاظه ذلك جدّا ، وهو القائل : (لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ) في غزوة بني المصطلق ويقصد بالأذلّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأتباعه ، وفي قوله ذلك نزلت سورة المنافقين بأسرها. وفي غزوة أحد انخذل بثلث الجيش عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم. انظر ترجمته في : السيرة النبوية لابن هشام (٢ / ١٩٨) ، والبداية والنهاية (٣ / ٢٣٨ ، ٢٣٩).
(٢) لأمته ولامته : درعه. انظر المصباح المنير ص (٢١٤).
(٣) رواه ابن هشام في السيرة النبوية (٣ / ٩٢). وذكره البخاري معلقا في كتاب الاعتصام ، باب (٢٨) قول الله تعالى : (وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ) (١٣ / ٣٥١) فتح الباري ، وابن جرير الطبري في جامع البيان (٧ / ١٦٣ ، ١٦٤) ، وأحمد في المسند (٣ / ٣٥١) وابن سعد في الطبقات (٢ / ٣٨) والبيهقي في الدلائل (٣ / ٢٠٨) ، والحاكم في المستدرك (٢ / ١٢٩) وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي ، وحسن إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح (١٣ / ٣٤١).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
