يضيرهم كيدهم ، قيل : من أوجه : الأول : من الفيض الإلهي والنصرة الموعود بها في نحو قوله : (إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ)(١) ، وقوله : (مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)(٢). والثاني : أن من عرف منه الجد أحجم عنه العدو ، كما قال رجل ضئيل أسر رجلا قويّا ، فسأله أمير المؤمنين : كيف تمكنت منه؟ فقال : وقع في قلبي أني آخذه ولا أبالي بالقتل ، ووقع في قلبه أنه مأخوذ وخاف القتل ، فنصرني عليه خوفه وجرأتي. والثالث : أن المتذرّي بالصبر (٣) والتقوى تتحمل نفسه الشدائد ، فلا يبالى بمكايدة عدوه. والرابع : أن الثقة بنصر الله أعظم ناصر ، والإحاطة بالشيء يقال على وجهين : أحدهما : في الأجسام ، والثاني : في العلم بالشيء والقدرة عليه ، فأما العلم فبأن يعلم حقيقة المحاط به ووجوده وجنسه وأوصافه ، والغرض
__________________
ـ قال تعالى : (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) [فاطر : ٤٣]. المفردات ص (٧٧٢). وفرق أبو هلال العسكري بين الكيد والمكر ، بأن الأول أقوى من الثاني. الفروق ص (٢٨٥).
(١) سورة الزمر ، الآية : ١٠.
(٢) سورة يوسف ، الآية : ٩٠.
(٣) المتذري بالصبر : المحتمي به. يقال : تذرّى بالشيء : استتر به واكتنّ ، وتذرّى بفلان : احتمى به وصار في كنفه. انظر : تهذيب اللغة (١٥ / ٦) ، وأساس البلاغة ص (١٤٣).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
