لإنفاقهم المال في معاداة النبيّ صلىاللهعليهوسلم (١) ، لما بيّن في الآية الأولى أن مالهم لا يغني عنهم ، بين أن إنفاق هؤلاء مع كونه غير نافع ضار لهم ، وراجع بالوبال عليهم ، فمن المفسرين من قال القصد إلى تشبيه ما لهم المنفق بالحرث المحرق ، وكفرهم المهلك بريح ذات صرّ ، لكن أخرج التشبيه ملفوفا لا مكشوفا ، على تحقيق مطابقة لفظ المشبّه والمشبّه به (٢) ، وذلك نحو ما تقدم ، ومنهم من قال : القصد في ذلك تشبيه أموالهم في إهلاكها إياهم بريح ذات صرّ في كونها مهلكة / لحرث قوم (٣) ، ثم اختلفوا في هذه النفقة ، فمنهم من جعلها لما أنفقه هؤلاء وأمثالهم في معاداة
__________________
(١) ذكره ابن حجر في العجاب (٢ / ٧٣٩) ، وأشار إليه الزجاج في معاني القرآن وإعرابه (١ / ٤٦١) ، والماوردي في النكت والعيون (١ / ٤١٨) ، والسمعاني في تفسير القرآن (١ / ٤١٨).
(٢) انظر : جامع البيان (٧ / ١٣٤ ، ١٣٥) ، والنكت والعيون (١ / ٤١٨) ، وتفسير القرآن للسمعاني (١ / ٣٥٠) ، ومعالم التنزيل (٢ / ٩٤) ، والبحر المحيط (٣ / ٤٠) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (١ / ٣٧٥ ، ٣٧٦) ، وأنوار التنزيل (١ / ١٧٦) ، وإرشاد العقل السليم (٢ / ٧٥).
(٣) قال الزجاج : «فاعلم أن ضرر نفقتهم عليهم كضرر هذه الريح في الزرع» معاني القرآن وإعرابه (١ / ٤٦١). وانظر : أنوار التنزيل (١ / ١٧٦) ، ونظم الدرر (٢ / ١٤٠) ، وإرشاد العقل السليم (٢ / ٧٥).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
