قوله تعالى : (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ)(١) التفرّق على ثلاثة أضرب : تفرّق بالأبدان ، وتفرّق بالأقوال / والأفعال ، وتفرّق بالاعتقادات ، وكذلك الاختلاف ؛ إلا أن الأظهر في الاختلاف أن يكون بالأقوال والأفعال والاعتقادات ، وفي التفرق أن يكون بالأبدان (٢) ، وذكر تعالى اللفظين ، ليبين أن أهل الكتاب تجادلوا بكل ذلك ، وعلى هذا قال ابن عباس والربيع : تفرّقوا واختلفوا في أحكام مبتدعة وأهواء متبعة بعد أن كانوا إخوانا ، وإن من كان قبلهم هلكوا بالمراء والخصومات (٣) ، ثم ذكر ما لهم من عظيم
__________________
ـ وذلك ضربان ؛ دنيوي وأخروي ، فالدنيوي : الظفر بالسعادات التي تطيب بها الحياة الدنيا وهو البقاء والغنى والعز ... وفلاح أخروي وذلك أربعة أشياء : بقاء بلا فناء ، وغنى بلا فقر ، وعز بلا ذل ، وعلم بلا جهل ...» المفردات ص (٦٤٤ ، ٦٤٥). وانظر : جامع البيان (٧ / ٩١) ، فقد فسرّ الفلاح بالبقاء في جناته ونعيمه.
(١) سورة آل عمران ، الآية : ١٠٥.
(٢) قال الخليل : وتفارق القوم وافترقوا : فارق بعضهم بعضا. العين (٥ / ١٤٧) وقال الراغب : والفراق والمفارقة تكون بالأبدان أكثر. المفردات ص (٦٣٣).
(٣) تقدم أن الراغب ـ رحمهالله ـ لا يهتم بذكر الأقوال بألفاظها ، وإنما يذكرها بالمعنى وهنا جمع بين قولي ابن عباس والربيع في قول واحد صاغه هو.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
