فإذا رأيت شحّا مطاعا ، وهوى متبعا ، وإعجاب كلّ ذي رأي برأيه ، فعليك نفسك ، ودع عنك العوام» (١)(٢) ، وجعل تعالى الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر هم المفلحون ، لأن من تولى إصلاح نفسه ، ثم صلاح غيره بغاية وسعه ، فقد زكى نفسه ، وزكى غيره ، وقد قال تعالى فيمن يهذب نفسه : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها)(٣) ، وقد تقدم أن الفلاح الحقيقي هو البقاء الأبدي والنعيم السرمدي (٤).
__________________
(١) رواه أبو داود ـ كتاب الملاحم ـ باب «الأمر والنهي» رقم (٤٣٤١) ، والترمذي ـ كتاب تفسير القرآن ـ باب «سورة المائدة» رقم (٣٠٥٨) وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب ، وابن ماجه ـ كتاب الفتن ـ باب قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) رقم (٤٠١٤) ، والبيهقي في السنن (١٠ / ٩٢) كتاب آداب القاضي ، والطحاوي في شرح المشكل رقم (١١٧١ ، ١١٧٢) ، وابن حبان رقم (٣٨٥ ـ إحسان) ، والبغوي رقم (٤١٥٦) ، وأبو نعيم في الحلية (٢ / ٣٠) ، وأشار المنذري إلى صحته في الترغيب والترهيب (٤ / ١٢٥).
(٢) قال الإمام ابن رجب : وكذلك روي عن طائفة من الصحابة في قوله تعالى : (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) قالوا : لم يأت تأويلها بعد ، إنما تأويلها في آخر الزمان. جامع العلوم والحكم (٢ / ٢٥٢).
(٣) سورة الشمس ، الآية : ٩.
(٤) انظر تفسير قوله تعالى : (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [البقرة : ٥] للراغب (ق ١٤ ـ مخطوط) ، وقال الراغب في المفردات : والفلاح : الظفر وإدراك بغية ،
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
