الكفاية ، واستدل عليه من الآية بقوله : (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ) ، وذلك يقتضي التبعيض (١) ، واعتبر ذلك في سياسة
__________________
ـ واجبا على كل فرد من أفراد الأمة بحسبه ...» تفسير القرآن العظيم (١ / ٣٦٨). وقال الإمام ابن رجب بعد أن ذكر الأحاديث الدالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : «فدلت هذه الأحاديث كلّها على وجوب إنكار المنكر بحسب القدرة عليه ، وأن إنكاره بالقلب لا بدّ منه ، فمن لم ينكر قلبه المنكر دلّ على ذهاب الإيمان من قلبه ... وأما الإنكار باللسان واليد فإنما يجب بحسب الطاقة ... فمن شهد الخطيئة فكرهها بقلبه كان كمن لم يشهدها إذا عجز عن إنكارها بلسانه ويده ، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها وقدر على إنكارها ولم ينكرها ، لأن الرضا بالخطايا من أقبح المحرمات ، ويفوت به إنكار الخطيئة بالقلب ، وهو فرض على كل مسلم ، لا يسقط عن أحد في حال من الأحوال». جامع العلوم والحكم (٢ / ٢٤٥).
(١) قال الجصّاص : «قد حوت هذه الآية معنيين ؛ أحدهما : وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والآخر : أنه فرض على الكفاية ليس بفرض على كل أحد في نفسه إذا قام به غيره ، لقوله تعالى : (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ) وحقيقته تقتضي البعض دون البعض ، فدل على أنه فرض على الكفاية إذا قام به بعضهم سقط عن الباقين» أحكام القرآن للجصاص (٢ / ٢٨) ، وذهب إلى ذلك أيضا ابن العربي في أحكام القرآن (١ / ٢٩٢) ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن (٤ / ١٦٥) ، وابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٨ / ٦٥ ، ٦٦ ، ٨٠ ، ٨١) ، وذكر الألوسي أن العلماء اتفقوا على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفايات ، لم يخالف في ذلك إلا النزر. روح المعاني (٤ / ٢١).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
