قوله منكم : للتبيين ، كما هو في قوله : (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ)(١) وقال : لأن حق الناس كلهم أن يكونوا خلفاء الله في أرضه ، وسوّاسا لبعض خلائقه ، لكن السياسات ثلاث : سياسة الإنسان نفسه ، وسياسته أهله وما يخصّه ، وسياسته بلده وصقعه (٢) ، فسياسة البلد والصّقع من وجه إلى الأئمة ، وهو أخذهم الناس بالقهر ، ومن وجه إلى الحكماء والعلماء ـ فقهائهم ووعظتهم ـ وهو أخذهم بالوعظ ، وكل ذلك فرض على الكفاية. وأما سياسة الإنسان نفسه فواجب على كل مكلّف على التضييق ، وكذا سياسة الأهل واجبة على من يملكه (٣) ، ومنهم من جعل ذلك فرضا على
__________________
(١) سورة الحج ، الآية : ٣٠. وإلى ذلك أشار البغوي بقوله : (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ) أي كونوا أمة ؛ (من) : صلة ليست للتبعيض كقوله تعالى : (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ) لم يرد اجتناب بعض الأوثان بل أراد : فاجتنبوا الأوثان». معالم التنزيل (٢ / ٨٤ ، ٨٥). وهذا أيضا قول الزجاج في معاني القرآن (١ / ٤٥٢). وذكر الألوسي عن بعض الشيعة الإمامية أنه قال بذلك وهو الشيخ أبو جعفر. انظر : روح المعاني (٤ / ٢١).
(٢) الصّقع : بالضم : الناحية. انظر مختار الصحاح ص (٣٦٦).
(٣) وذلك يدلّ على اشتراط الاستطاعة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد شرطها النبي صلىاللهعليهوسلم بقوله : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» رواه مسلم ـ كتاب الإيمان ـ رقم (٤٩). قال الإمام ابن كثير : «والمقصود من هذه الآية أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذا الشأن ، وإن كان ذلك
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
