فتتباطأ إجابته فيغيّر ذلك قلبه ، فمن استكمل هذه المنازل فقد اتقى الله حق تقاته (١) ، وحرر ذلك بعض الصوفية على وجه آخر ، وقال : التقوى على ثلاث منازل : تقوى العقوبة بالصبر عن المعاصي ، وإياه قصد بقوله : (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ)(٢) ، وتقواه بشكر آلائه ، وإياه قصد بقوله : (اتَّقُوا رَبَّكُمُ)(٣) خص لفظ الرب المنبئ عن تربيته إياه ونعمته عليه ، وتقواه برؤية وحدانيته من غير تلفّت ثواب أو عقاب ، وإياه قصد بقوله : (اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ)(٤) قال : ولهذا حيث ما ذكر (اتَّقُوا اللهَ) خص المؤمنين بالمخاطبة ، وحيثما ذكر (اتَّقُوا رَبَّكُمُ) خص الناس الذي هو أعم اللفظتين (٥). وتقسيم التقوى على ثلاث منازل هو على حسب الظالم
__________________
(١) انظر في الحديث عن درجات التقوى ومنازلها : شعب الإيمان للإمام عبد الجليل القصري (١ / ٣٨٨ ـ ٣٩٧) ، والرسالة القشيرية ص (١٠٥ ـ ١٠٩).
(٢) سورة آل عمران ، الآية : ١٣١.
(٣) سورة الحج ، الآية : ١. ولقمان ، الآية : ٣٣.
(٤) سورة آل عمران ، الآية : ١٠٢.
(٥) وأشار إلى نحو ما سبق القشيري في لطائفه ، فقال : «حق التقوى يكون على وفق الأمر ، لا يزيد من قبل نفسه ولا ينقص ... وحق التقوى رفض العصيان ، ونفي النسيان ، وصون العهود ، وحفظ الحدود ، وشهود الإلهية ، والانسلاخ عن أحكام البشرية ، والخمود تحت جريان الحكم بعد اجتناب كل جرم وظلم ، واستشعار الأنفة عن التوسل إليه بشيء من طاعتك دون صرف كرمه ، والتحقق بأنه لا يقبل أحدا بعلّة ، ولا يردّ
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
