قوله تعالى : (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ)(١) العصم والعصب يتقاربان ، لكن العصم أبلغ ، فإن معه الشدّ إمساكا (٢) ، والأعصم : الوعل المعتصم بالجبل ، والعصام على بناء الزمام والسّخاب (٣) ، وجمعه عصم (٤) ، واعتصمت به واعتصمته نحو تعلقت به وتعلقته (٥) ،
__________________
ـ الأعقاب ، يدل لذلك أنه تعالى خاطب نبيه محمدا صلىاللهعليهوسلم محذرا إياه من الشرك فقال سبحانه : (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ). قال ابن جرير الطبري في تفسير ذلك : لئن أشركت بالله شيئا يا محمد ليبطلنّ عملك ولا تنال به ثوابا ، ولا تدرك جزاء إلا جزاء من أشرك بالله ... فاحذر أن تشرك بالله شيئا فتهلك» اه. جامع البيان (٢١ / ٣٢٢).
(١) سورة آل عمران ، الآية : ١٠١.
(٢) كذا في الأصل وهو غير واضح ، ولعل : الصواب (فإن فيه مع الشدّ إمساكا). وذلك لأنه يقال : «أعصمت القربة إذا شددتها بالوكاء». تهذيب اللغة (٢ / ٥٧) ، ويقال : «اعتصم بالشيء إذا تمسّك به». انظر : كتاب الأفعال لابن القوطية ص (٢٠).
(٣) السّخاب : كل قلادة كانت ذات جوهر أو لم تكن. انظر تاج العروس (٣ / ٤٥).
(٤) «عصام الوعاء : وكاؤه» الاشتقاق ص (١١٥).
(٥) انظر : تفسير غريب القرآن ص (١٠٨) ، والأفعال لابن القوطية ص (٢٠ ، ١٩٢) ، وتهذيب اللغة (٢ / ٤٦ ، ٥٤ ـ ٥٨) ، وفيه أن عصب وعصم مما تبادلت فيه الباء والميم ، والصحاح (٥ / ١٩٨٧) ، والمفردات ص (٥٦٩ ، ٥٧٠) ، والمشوف المعلم (١ / ٥٣٩ ـ ٥٤٢).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
