عليه رسول الله صلىاللهعليهوسلم أسامة (١)(٢) ، ومنهم من اعتبر ذلك في متاع الحياة الدنيا كله ، فقال : لن تنالوا البرّ إلا بالإنفاق ، وبذل الجاه والبدن والنفس ، قال : وذلك حثّ على جميع المحامد ، فإن من تشجّع وبذل المهجة في طاعة الله فقد أنفق ما (٣) أحب (٤) ،
__________________
(١) هو أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي أبو محمد ، حبّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم وابن حبّه ، ولاه النبي صلىاللهعليهوسلم جيش العسرة وفيه كبار الصحابة ، توفّي سنة ٥٤ ه وهو ابن خمس وسبعين. انظر : سير أعلام النبلاء (٢ / ٤٩٦) ، والتهذيب (١ / ٢٠٨) ، والتقريب ص (٩٨).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسير القرآن (١ / ١٢٦) عن معمر عن أيوب.
والطبري في جامع البيان (٦ / ٥٩٢) عن عبد الرزاق به. وابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم (٣ / ٧٠٤) من طريق آخر عن محمد بن المنكدر.
وهو حديث مرسل. انظر تعليق الشيخ أحمد شاكر عليه في حاشية جامع البيان (٦ / ٥٩٢) رقم (٢).
(٣) بداية من لفظ (ما أحب) هو الجزء الذي تقدّم والمشار إليه سابقا ، وقد أخّرته إلى موضعه الصحيح من الكلام ، والله أعلم.
(٤) وهذا ما فهمه أبو ذر رضي الله عنه من الآية الكريمة ، فقد ذكر ابن جرير الطبري في جامع البيان أثرا بإسناده إلى ميمون بن مهران ؛ أن رجلا سأل أبا ذر : أي الأعمال أفضل؟ قال : الصلاة عماد الإسلام ، والجهاد سنام العمل ، والصدقة شيء عجب. فقال : يا أبا ذر ، لقد تركت شيئا هو أوثق عملي في نفسي ، لا أراك ذكرته! قال : ما هو؟ قال : الصيام. فقال : قربة وليس هناك. وتلا هذه الآية : (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) جامع البيان (٦ / ٥٩١). وانظر : النكت والعيون (١ / ٤٠٩). وقال ـ ابن عطية : «وإذا تأملت جميع الطاعات وجدتها إنفاقا مما يحب الإنسان ، إما من ماله ، وإما من صحته ، وإما من دعته وترفهه ، وهذه كلها محبوبات» المحرر الوجيز (٣ / ١٥٨).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
