قوله عزوجل : (أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ* خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ)(١) قد تقدّم الكلام في ذلك في قوله : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ)(٢) إلا أنه بتّ الحكم ، ثمّ قال : (عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ) لما كان ذلك حكما على قوم ماتوا على الكفر ، وقال هاهنا : (جَزاؤُهُمْ) لما كان حكما على قوم باقين يرجى صلاحهم تنبيها على تضمّن معنى الشرط ، لأن ذلك لهم إن ماتوا على الكفر (٣).
قوله عزوجل : / (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(٤) إن قيل : لم اقتصر هاهنا على التوبة والإصلاح ، وقال في البقرة : (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا)(٥) أن
__________________
ـ اللهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ) أي قامت عليهم الحجج والبراهين على صدق ما جاءهم به الرسول ، ووضح لهم الأمر ، ثم ارتدوا إلى ظلمة الشرك. انظر : تفسير القرآن العظيم لابن كثير (١ / ٣٥٩).
(١) سورة آل عمران ، الآيتان : ٨٧ ، ٨٨.
(٢) سورة البقرة ، الآية : ١٦١. وانظر : تفسير الراغب (ق ١١٢ ـ مخطوط).
(٣) انظر : البحر المحيط (٢ / ٥٤١).
(٤) سورة آل عمران ، الآية : ٨٩.
(٥) سورة البقرة ، الآية : ١٦٠. وقد اكتفى الراغب بذكر أوّل الآية وموضع الشاهد فيها قوله تعالى : (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
