قوله عزوجل : (يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)(١) لبس الحق بالبطل على ثلاثة أوجه (٢) :
الأول : أن يحرّف الحق ، فيجعل في صورة / الباطل. والثاني : أن يزين الباطل ، فيجعل في صورة الحق. الثالث : أن لا يميّز أحدهما عن الآخر مع الإمكان ، وقد فسّرت الآية على الأوجه الثلاثة. قال الحسن وابن زيد : هو تحريف التوراة والإنجيل (٣) ،
__________________
ـ بما يدلّ على صحتها من كتابكم الذي فيه البشارة. وقيل : يشهدون بمثلها من آيات الأنبياء التي تقرون بها ، وقيل بما عليكم من الحجة ، وقيل :
إن كتبكم حق ولا تتبعون ما أنزل فيها ، وقيل : بصحتها إذا خلوتم ، فيكون (تشهدون) بمعنى تقرّون وتعترفون. وقال الراغب : أو عنى ما يكون من شهادتهم (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ) ، وقيل : (تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ) تنكرون كون القرآن معجزا ، ثم تشهدون بقلوبكم وعقولكم أنه معجز». البحر المحيط (٢ / ٥١٤ ، ٥١٥). وانظر : جامع البيان (٦ / ٥٠٢ ، ٥٠٣) ، والنكت والعيون (١ / ٤٠٠) ، والكشاف (١ / ٣٧٢) ، وأنوار التنزيل (١ / ١٦٥) ، وإرشاد العقل السليم (٢ / ٤٩) ، وفتح القدير (١ / ٣٩٠). أما الوجه الأخير الذي ذكره الراغب فلم أجد له ذكرا في كتب التفسير.
(١) سورة آل عمران ، الآية : ٧١.
(٢) انظر معاني اللبس في : معاني القرآن وإعرابه (١ / ١٢٤) ، والمفردات ص (٧٣٥).
(٣) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان (٦ / ٥٠٥) بسنده عن ابن زيد ،
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
