لو خرجت ، ولا يجوز إدخال لو فيه إذا أريد معه المحبة (١) ، وإذا كان بمعنى المحبة يتعلق بالأزمنة الثلاثة ، وإذا كان للتمني فليس إلا للاستقبال (٢). بيّن تعالى أن طائفة من اليهود والنصارى يتمنون أن يفعلوا ما يؤدي المسلمين إلى ضلالهم وهلاكهم ، وكل ما يفعلونه يؤديهم إلى هلاك أنفسهم (٣) ، ثم بيّن أنهم لا يشعرون
__________________
(١) انظر الأفعال لابن القوطية (٣ / ٣٢٥) ، والمفردات ص (٨٦٠).
(٢) «نقل أبو حيان عن الرمّاني خلاف ذلك ، وهو أن «ودّ» إذا كان بمعنى تمنى ، صلح للماضي والحال والمستقبل ، وإذا كان بمعنى المحبة والإرادة لم يصلح للماضي ، لأن الإرادة كاستدعاء الفعل». البحر المحيط (٢ / ٥١٣).
(٣) اختار الطبري أن يكون الإضلال هنا : الإهلاك ، واستدل على ذلك ببيت الأخطل :
|
كنت القذى في موج أكدر مزبد |
|
قذف الأتيّ به فضلّ ضلالا |
وببيت النابغة :
فآب مضلّوه بعين جليّة
وقد ردّ ابن عطية ذلك ، فقال : وهذا تفسير غير خاص باللفظة ، وإنما اطرّد هذا الضلال في الآية ، وفي البيتين اقترن به هلاك. وأما أن تفسّر لفظة الضلال بالهلاك فغير قويم. انظر : جامع البيان (٦ / ٥٠٠ ، ٥٠١) ، والمحرر الوجيز (٣ / ١٢٠) ، وقال أبو حيان : «ومعنى : (يضلونكم) يردونكم إلى كفركم ، قاله ابن عباس ... وقال غير ابن عطية : الضلال في اللغة : الهلاك من قولهم : «ضل اللبن في الماء إذا صار مستهلكا فيه.
وقيل معناه : يوقعونكم في الضلال ، ويلقون إليكم ما يشككونكم به في
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
