مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي)(١) لكن الإضلال متى كان / معه الضلال لا يصح أن ينفى ، فيقال : ما أضلّ المؤمن ، ويقال تارة الشيطان ، وإذا لم يكن معه الضلال صحّ النفي فيه والإثبات جميعا ، ويقال تارة : الشيطان أضلّ المؤمن ولم يضلّ (٢).
والود ضرب من المحبة ، ويستعمل في معنى التمني ، فمتى قصد به التمني استعمل معه : أن ، وتارة : لو ، يقول : وددت
__________________
(١) سورة إبراهيم ، الآية : ٢٢.
(٢) هذه الفقرة تحتاج إلى توضيح ، وقد فصّل الراغب الكلام في معنى (الإضلال) في المفردات ، أسوقه باختصار ليتضح المعنى. قال الراغب : الإضلال ضربان : أحدهما : أن يكون سببه الضلال ، وذلك على وجهين : إما بأن يضل عنك الشيء كقولك : أضللت البعير. وإما بأن تحكم بضلاله. والثاني : أن يكون الإضلال سببا للضلال وهو أن يزيّن للإنسان الباطل ليضل. وإضلال الله تعالى للإنسان على وجهين : أحدهما : أن يكون سببه الضلال ، وهو أن يضلّ الإنسان فيحكم الله تعالى عليه بذلك في الدنيا ، ويعدل به إلى طريق النار. والثاني : أن الله تعالى وضع جبّلة الإنسان على هيئة إذا راعى طريقا محمودا كان أو مذموما ألفه واستطابه ولزمه. وهذه القوة في الإنسان فعل إلهي ، وكل شيء يكون سببا في فعل صح نسبة ذلك الفعل إليه ، فصحّ أن ينسب ضلال العبد إلى الله من هذا الوجه. ولما قلناه جعل الإضلال المنسوب إلى نفسه للكافر والفاسق دون المؤمن ، بل نفى عن نفسه إضلال المؤمن. انظر : المفردات ص (٥١١) باختصار.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
