فقوله : (أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ)(١) تعجب منها لما ذكره لها من أمره بها ، وكيف لا تتعجب وأمرها أبدع من أمر زكريا ، فأجابها بقوله : (كَذلِكِ) ، فمن وقف عليه جعل ما بعده كالتفسير له ، [ومن](٢) وصل : فمعناه أن الله كذا قضى أو كذا يفعل. إن قيل : لم قال هاهنا : (يَخْلُقُ ما يَشاءُ) وفي قصة زكريا : (يَفْعَلُ ما يَشاءُ)(٣)؟ قيل : لما كان الخلق أخص من الفعل خصه ، بما هو إبداع ، وذكر الفعل فيما هو أقرب إلى المعتاد في إيجاده (٤).
__________________
ـ ابن تيمية : وكذلك تنازعوا في الأول ـ وهو خطاب التكوين ـ هل هو خطاب حقيقي أم هو عبارة عن الاقتدار وسرعة التكوين بالقدرة؟ والأول هو المشهور عند المنتسبين إلى السنة. ثم قال رحمهالله : «فالذي يقال له : كن هو الذي يراد ، وهو حين يراد قبل أن يخلق له ثبوت وتميز في العلم والتقدير ، ولو لا ذلك لما تميز المراد المخلوق من غيره» وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره لهذه الآية : وقوله تعالى : (وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) : يبين بذلك تعالى كمال قدرته وعظيم سلطانه ، وأنه إذا قدّر أمرا وأراد كونه فإنما يقول له : كن. أي مرة واحدة فيكون أي فيوجد على وفق ما أراد».
انظر : مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٨ / ١٨٢ ، ١٨٥) وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (١ / ١٥٣) ، وانظر : مقالات الإسلاميين للأشعري (٢ / ٥١).
(١) سورة آل عمران ، الآية : ٤٧.
(٢) ساقطة من الأصل والسياق يقتضيها.
(٣) سورة آل عمران ، الآية : ٤٠.
(٤) انظر : البحر المحيط (٢ / ٤٨٤) ، وتفسير إرشاد العقل السليم (٢ / ٤٧).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
