يَخْتَصِمُونَ)(١) قد تقدّم أنواع الوحي ، وأن أصله / الإشارة ، ويقال للكتابة : وحي ، إذ هي إشارة ما ، وقد يكون الوحي بالإلهام (٢) كما يكون بضرب من الكلام ، وعلى ذلك قوله : (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي)(٣) وقد يقال ذلك للوساوس نحو قوله : (وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ)(٤) وكثيرا ما يشبه الوساوس بالإلهام ، فلا يميز بينهما إلا أولو العقول الراجحة (٥) ، والقلم : القص من الصلب كالظفر وكعب الرمح والقصب ، ويقال للمقلوم : قلم ، كقولهم للمنقوض : نقض ،
__________________
(١) سورة آل عمران ، الآية : ٤٤.
(٢) قال ابن الأثير : الإلهام : أن يلقي الله في النفس أمرا يبعثه على الفعل أو الترك ، وهو نوع من الوحي يخصّ به من يشاء من عباده. النهاية (٤ / ٢٨٢).
(٣) سورة المائدة ، الآية : ١١١.
(٤) سورة الأنعام ، الآية : ١٢١.
(٥) انظر معاني الوحي في : العين (٣ / ٣٢٠) ، والجمهرة (٣ / ٢٣٦) ، والمفردات ص (٨٥٨ ، ٨٥٩) ، وعمدة الحفاظ (٤ / ٢٩١ ـ ٢٩٢). وجمع ابن الأثير معاني الوحي فقال : «وقد تكرر ذكر الوحي في الحديث ، ويقع : على الكتابة ، والإشارة ، والرسالة ، والإلهام ، والكلام الخفي» النهاية (٥ / ١٦٣). وانظر : الدر المصون (٣ / ١٧٢ ، ١٧٣) ، وعمدة الحفاظ (٤ / ٣٣٥ ـ ٣٣٦). وتشبيه الراغب للوسواس بالإلهام فيه نظر لاختلاف مصدر كلّ منهما عن الآخر.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
