فأمره أن يجعل شكره الاشتغال بالعبادة ، وترك مكالمة الناس إلا رمزا ثلاثة أيام (١) ، وهو المذكور في قوله : (ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا)(٢) ، وفي هذا دليل أن في ذكر اليوم أو الليلة غنى عن ذكر الآخر عند الإطلاق (٣) ، وإذا أريد الخلاف بيّن حينئذ نحو (سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ)(٤) ، وعلى هذا الآية عبارة عن الفريضة ، فإن زكريا سأل
__________________
ـ والنكت والعيون (١ / ٣٩١) ، والمحرر الوجيز (١ / ٨٠) ، وزاد المسير (١ / ٣٨٦) ، والبحر المحيط (٢ / ٤٧١) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (١ / ٣٤٣).
(١) ذكر هذا الوجه أبو حيان في البحر المحيط (٢ / ٤٧١) ولم ينسبه إلى أحد.
(٢) سورة مريم ، الآية : ١٠.
(٣) قال السمين الحلبي في «الدر المصون» (٣ / ١٦٤) : قوله تعالى : (ثَلاثَةَ أَيَّامٍ) الصحيح أن هذا النحو ـ وهو ما كان من الأزمنة يستغرق جميعه الحدث الواقع فيه ـ منصوب على الظرف ، خلافا للكوفيين ، فإنهم ينصبونه نصب المفعول به. وقيل : وثم معطوف محذوف ، تقديره : ثلاثة أيام ولياليها ، فحذف ، كقوله تعالى : (تَقِيكُمُ الْحَرَّ) [سورة النحل : ٨١] ونظائره ، يدل على ذلك قوله في سورة مريم (ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا) وقد يقال : إنه يؤخذ المجموع من المجموع ، فلا حاجة إلى ادعاء حذف ، فإنا على هذا التقدير الذي ذكرتموه نحتاج إلى تقدير معطوف في الآية الأخرى تقديره : ثلاث ليال وأيامها» اه. وما ذكره الراغب أحسن.
(٤) سورة الحاقة ، الآية : ٧. ونصّها : (سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
