قوله تعالى : (فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ)(١) المحراب : قيل : سمّي بذلك لأنه موقع محاربة الشيطان والهوى ، وقيل : لكون الإنسان حريبا من أشغال الدنيا (٢). وقيل : الأصل فيه أنه موضع حريبة الرجل أي ماله ، وذلك أنه كان اسما لصدر المجلس ، ثم لمّا اتّخذت المساجد سمي به منها ذلك الموضع (٣) ، وقوله : (بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ) قيل : هي كلمة الإيمان ، وهو قول قتادة (٤) ، وقال أبو عبيدة (٥) : كتاب
__________________
(١) سورة آل عمران ، الآية : ٣٩.
(٢) يقال : حربه حربا كطلبه طلبا : سلب ماله ، فهو محروب وحريب. انظر القاموس ص (٩٣) وقيل : حرب حربا ، من باب تعب : أي أخذ جميع ماله. انظر : لسان العرب (١ / ٣٠٣ ، ٣٠٤).
(٣) انظر : العين (٣ / ٢١٤) ، وتهذيب اللغة (٥ / ٢١ ـ ٢٣) ، والمقاييس (٢ / ٤٨) ، والمفردات ص (٢٢٥) ، والقاموس المحيط ص (٩٣).
(٤) لم أجد هذا القول لقتادة ، والمروي عنه بأسانيد مختلفة أنه فسرّ الكلمة هنا بعيسى ابن مريم ، وهو يتّفق بذلك مع أصحاب القول الثابت الذين ذكرهم الراغب. انظر : جامع البيان (٦ / ٣٧٢) وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (٢ / ٦٤٢) ، والنكت والعيون (١ / ٣٩٠) ، وزاد المسير (١ / ٣٨٣).
(٥) معمر بن المثنّى التيمي مولاهم البصري النحوي اللغوي صدوق إخباري رمي برأي الخوارج ، ولد بالبصرة سنة ١١٠ ه من مصنفاته :
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
