قضاء الله ، وهو المسؤول بقوله عزوجل : (تَوَفَّنِي مُسْلِماً)(١) وغاية الإنسان في ذلك أن يكون كإبراهيم حين قيل له : أسلم ، (قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ)(٢) بيّن تعالى أن حقيقة طاعة الإنسان بحسب ما يكون منه من الاستسلام في المنازل الثلاث (٣) ، وقد قرئ (إِنَّ الدِّينَ)(٤) بالفتح ، فيصح أن يكون بدلا من الأول ، واستغني عن الضمير الراجع إلى الله لإعادة ذكره ، ويجوز أن يتعلّق بفعل مضمر دلّ عليه الأول ، ومن قرأ (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ)(٥)
__________________
(١) سورة يوسف ، الآية : ١٠١.
(٢) سورة البقرة ، الآية : ١٣١.
(٣) في المفردات جعل الراغب الإسلام على ضربين ، وليس على ثلاث منازل ، حيث دمج المنزلة الثانية في الثالثة ، فقال : والثاني فوق الإيمان وهو أن يكون مع الاعتراف اعتقاد بالقلب ، ووفاء بالفعل ، واستسلام لله في جميع ما قضى وقدر ، كما ذكر عن إبراهيم عليهالسلام في قوله : (إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ). انظر : المفردات ص (٤٢٣). وانظر معاني الإسلام في : جامع البيان (٦ / ٢٧٤) ، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (٢ / ٦١٨) ، والنكت والعيون (١ / ٣٨٠) ، ومعالم التنزيل (٢ / ١٨) ، والمحرر الوجيز (٣ / ٤٢) ، وزاد المسير (١ / ٣٦٣).
(٤) قرأ بذلك ابن عباس والكسائي ومحمد بن عيسى الأصبهاني. انظر : المبسوط ص (١٤١) ، والغاية لابن مهران ص (٢١٠) ، والتلخيص ص (٢٣١) وحجة القراءات لابن زنجلة ص (١٥٧) ، ومعاني القراءات للأزهري ص ٩٧ ، والبحر المحيط (٢ / ٤٢٤).
(٥) هو ابن عباس رضي الله عنهما. انظر : جامع البيان (٦ / ٢٦٨) ، والبحر ـ
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ١ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4015_tafsir-alraqib-alisfahani-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
